تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 83 إلى 89 ]

رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ( 84 ) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) بالسؤال
أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي
قيل هي قوله :
إِنِّي سَقِيمٌ
« 1 »
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
« 2 »
هذا رَبِّي
« 3 » للبازغ ، هي أختي لسارة ، وما هي إلا معاريض جائزة وليست بخطايا يطلب لها الاستغفار ، واستغفار الأنبياء تواضع منهم لربّهم وهضم لأنفسهم ، وتعليم للأمم في طلب المغفرة
يَوْمَ الدِّينِ
يوم الجزاء . 83 -
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً
حكمة أو حكما بين الناس بالحقّ ، أو نبوة لأن النبيّ عليه السّلام ذو حكمة وذو حكم بين عباد اللّه
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
أي الأنبياء ، ولقد أجابه حيث قال :
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
« 4 » . 84 -
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
أي ثناء حسنا وذكرا جميلا في الأمم التي تجيء بعدي ، فأعطي ذلك ، فكلّ أهل دين يتولونه ويثنون عليه ، ووضع اللسان موضع القول لأنّ القول يكون به . 85 -
وَاجْعَلْنِي مِنْ
من « 5 » يتعلق بمحذوف أي وارثا من
وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ
أي من الباقين فيها . 86 -
وَاغْفِرْ لِأَبِي
اجعله أهل المغفرة بإعطاء الإسلام ، وكان وعده الإسلام يوم فارقه
إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ
الكافرين . 87 -
وَلا تُخْزِنِي
الإخزاء من الخزي وهو الهوان ، أو من الخزاية وهو الحياء ، وهذا نحو الاستغفار كما بينا
يَوْمَ يُبْعَثُونَ
الضمير فيه للعباد لأنه معلوم ، أو للضالين ، وأن يجعل من جملة الاستغفار لأبيه أي ولا تخزني في يوم يبعث الضالون وأبي فيهم . 88 -
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ
هو بدل من يوم الأول
وَلا بَنُونَ
أحدا . 89 -
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
عن الكفر والنفاق ، وقلب الكافر والمنافق
هامش
( 1 ) الصافات ، 37 / 89 . ( 2 ) الأنبياء ، 21 / 63 . ( 3 ) الأنعام ، 6 / 76 و 77 و 78 . ( 4 ) العنكبوت ، 29 / 27 . ( 5 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) من .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 274 | عبد الله بن أحمد النسفي