[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 77 إلى 82 ]
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 )
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 )
77 -
فَإِنَّهُمْ
أي الأصنام
عَدُوٌّ لِي
العدوّ والصديق يجيئان في معنى الوحدة والجماعة ، يعني لو عبدتهم لكانوا أعداء لي « 1 » يوم القيامة كقوله :
سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
« 2 » وقال الفرّاء : هو من المقلوب أي فإني عدوّ لهم « 3 » ، وفي قوله عدوّ لي دون لكم زيادة نصح ليكون أدعى لهم إلى القبول ، ولو قال فإنهم عدوّ لكم لم يكن بتلك المثابة
إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
استثناء منقطع لأنه لم يدخل تحت الأعداء ، كأنه قال لكن ربّ العالمين .
78 -
الَّذِي خَلَقَنِي
بالتكوين في القرار المكين
فَهُوَ يَهْدِينِ
لمناهج الدنيا ولمصالح الدين ، والاستقبال في يهديني مع سبق العناية بالهداية « 4 » لأنه يحتمل يهديني للأهمّ الأفضل والأتمّ الأكمل ، أو الذي خلقني لأسباب خدمته فهو يهديني إلى آداب خلّته .
79 -
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي
أضاف الإطعام إلى ولي الإنعام ، لأن الركون إلى الأسباب عادة الإنعام
وَيَسْقِينِ
قال ابن عطاء : هو الذي يحييني بطعامه ويرويني بشرابه .
80 -
وَإِذا مَرِضْتُ
وإنما لم يقل أمرضني لأنه قصد الذّكر بلسان الشكر فلم يضف إليه ما يقتضي الضير ، قال « 5 » ابن عطاء : وإذا مرضت برؤية الخلق
فَهُوَ يَشْفِينِ
بمشاهدة الحقّ « 6 » الصادق ، إذا مرضت برؤية الأفعال فهو يشفين بكشف منّة الإفضال .
81 -
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
ولم يقل إذا متّ ، لأنه الخروج من حبس البلاء ، ودار الفناء ، إلى روض البقاء ، لوعد اللقاء ، وأدخل ثمّ في الإحياء لتراخيه عن الإفناء ، وأدخل الفاء في الهداية والشفاء لأنهما يعقبان الخلق والمرض لا معا معا .
82 -
وَالَّذِي أَطْمَعُ
طمع العبيد في الموالي بالإفضال لا على الاستحقاق
هامش
( 1 ) في ( ز ) لي في .
( 2 ) مريم ، 19 / 82 .
( 3 ) في ( ز ) عدوهم .
( 4 ) ليس في ( ز ) بالهداية .
( 5 ) ليس في ( أ ) و ( ظ ) قال ، وفي ( ظ ) الصبر .
( 6 ) زاد في ( ز ) قال .