[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 37 إلى 40 ]
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ( 40 )
عجيب ، أراد اختصار القصة فذكر أولها وآخرها لأنهما المقصود من القصة ، أعني إلزام الحجة ببعثة الرسل ، واستحقاق التدمير بتكذيبهم .
37 -
وَقَوْمَ نُوحٍ
أي ودمّرنا قوم نوح
لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ
يعني نوحا وإدريس وشيثا ، أو كان تكذيبهم لواحد منهم تكذيبا للجميع
أَغْرَقْناهُمْ
بالطوفان
وَجَعَلْناهُمْ
وجعلنا إغراقهم أو قصّتهم
لِلنَّاسِ آيَةً
عبرة يعتبرون بها
وَأَعْتَدْنا
وهيأنا
لِلظَّالِمِينَ
لقوم نوح ، وأصله واعتدنا لهم إلا أنه أراد تظليمهم فأظهر ، أو هو عامّ لكلّ من ظلم ظلم شرك ويتناولهم بعمومه
عَذاباً أَلِيماً
أي النار .
38 -
وَعاداً
دمرنا عادا
وَثَمُودَ
حمزة وحفص على تأويل القبيلة ، وغيرهما وثمودا على تأويل الحي ، أو لأنه اسم الأب الأكبر
وَأَصْحابَ الرَّسِّ
هم قوم شعيب كانوا يعبدون الأصنام ، فكذبوا شعيبا ، فبينا هم حول الرسّ ، وهو البئر غير مطوية ، انهارت بهم ، فخسف بهم وبديارهم ، وقيل الرسّ قرية قتلوا نبيّهم فهلكوا ، أو هم أصحاب الأخدود ، والرسّ الأخدود
وَقُرُوناً
وأهلكنا أمما
بَيْنَ ذلِكَ
المذكور
كَثِيراً
لا يعلمها إلا اللّه ، أرسل إليهم الرسل « 1 » فكذبوهم ، فأهلكوا .
39 -
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ
بينا له القصص العجيبة من قصص الأولين
وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
أي أهلكنا إهلاكا ، وكلّا الأول منصوب بما دل عليه ضربنا له الأمثال ، وهو أنذرنا أو حذرنا ، والثاني بتبّرنا لأنه فارغ له .
40 -
وَلَقَدْ أَتَوْا
يعني أهل مكة
عَلَى الْقَرْيَةِ
سدوم وهي أعظم قرى قوم لوط ، وكانت خمسا ، أهلك اللّه أربعا مع أهلها وبقيت واحدة
الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ
أي أمطر اللّه عليها الحجارة ، يعني أنّ قريشا مرّوا مرارا كثيرة في متاجرهم إلى الشام على تلك القرية التي أهلكت بالحجارة من السماء ، ومطر السّوء مفعول ثان ، والأصل أمطرت القرية مطرا ، أو مصدر محذوف الزوائد أي إمطار السوء
أَ فَلَمْ
هامش
( 1 ) ليس في ( ز ) الرسل .