[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 32 إلى 33 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 )
32 -
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي قريش أو اليهود
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً
حال من القرآن ، أي مجتمعا
واحِدَةً
يعني هلّا أنزل عليه دفعة واحدة في وقت واحد كما أنزلت الكتب الثلاثة ، وما له أنزل على التفاريق ، وهو فضول من القول ومماراة بما لا طائل تحته ، لأن أمر الإعجاز والاحتجاج به لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو مفرّقا « 1 » ، ونزّل هنا بمعنى أنزل وإلا لكان متدافعا بدليل جملة واحدة ، وهذا اعتراض فاسد لأنهم تحدّوا بالإتيان بسورة واحدة من أصغر السور ، فأبرزوا صفحة « 2 » عجزهم حتى لاذوا بالمناصبة ، وفزعوا إلى المحاربة ، وبذلوا المهج ، وما مالوا إلى الحجج
كَذلِكَ
جواب لهم ، أي كذلك أنزل مفرقا في عشرين سنة ، أو في ثلاث وعشرين ، وذلك في كذلك إشارة إلى مدلول قوله لولا نزّل عليه القرآن جملة ، لأنّ معناه لم نزّل « 3 » عليك القرآن مفرقا فأعلم أنّ ذلك
لِنُثَبِّتَ بِهِ
لنقوي « 4 » بتفريقه
فُؤادَكَ
حتى تعيه وتحفظه ، لأن المتلقّن إنما يقوى قلبه على حفظ العلم شيئا بعد شيء ، وجزأ عقيب جزء ولو ألقي عليه جملة واحدة لعجز عن حفظه ، أو لنثبت به « 5 » فؤادك عن الضجر بتواتر الوصول ، وتتابع الرسول ، لأن قلب المحبّ يسكن بتواصل كتب المحبوب
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
معطوف على الفعل الذي تعلق به كذلك ، كأنه قال كذلك فرقناه ورتلناه ، أي قدرناه آية بعد آية ووقفة بعد وقفة ، أو أمرناكم « 6 » بترتيل قراءته وذلك قوله تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 7 » أي اقرأه بترسل وتثبّت ، أو بيناه تبيينا ، والترتيل التبيين في ترسّل وتثبت .
33 -
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
بسؤال عجيب من سؤالاتهم الباطلة ، كأنه مثل في البطلان
إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ
إلا أتيناك بالجواب الحقّ الذي لا محيد عنه
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
وبما هو أحسن معنى ومؤدّى من مثلهم ، أي من سؤالهم ، وإنما حذف من مثلهم لأنّ في الكلام دليلا عليه ، كما لو قلت رأيت زيدا وعمرا وكان « 8 » عمرو أحسن
هامش
( 1 ) في ( ز ) متفرقا .
( 2 ) صفحة عجزهم : أي جانب عجزهم .
( 3 ) في ( ز ) أنزل .
( 4 ) في ( ظ ) :لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَوليس في ( ز ) لنقوي .
( 5 ) ليس في ( أ ) به .
( 6 ) في ( ظ ) و ( ز ) أمرنا .
( 7 ) المزمل ، 73 / 4 .
( 8 ) في ( ز ) وإن .