[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 34 إلى 36 ]
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 )
وجها ، كان فيه دليل على أنك تريد من زيد ، ولما كان التفسير هو التكشيف عما يدلّ عليه الكلام وضع موضع معناه ، فقالوا تفسير هذا الكلام كيت وكيت ، كما قيل معناه كذا وكذا ، أو لا يأتونك بحال وصفة عجيبة يقولون هلّا أنزل عليك القرآن جملة إلا أعطيناك من الأحوال ما يحقّ لك في حكمتنا أن تعطاه ، وما هو أحسن تكشيفا لما بعثت عليه ، ودلالة على صحته ، يعني أنّ تنزيله مفرقا وتحديهم بأن يأتوا ببعض تلك التفاريق كلّما نزل شيء منها أدخل في الإعجاز من أن ينزّل كلّه جملة .
34 -
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ
الذين مبتدأ ، وأولئك مبتدأ ثان ، وشرّ خبر أولئك ، وأولئك مع شرّ خبر الذين ، أو التقدير هم الذين ، أو أعني الذين ، وأولئك مستأنف
مَكاناً
أي مكانة ومنزلة ، أو مسكنا ومنزلا
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
أي وأخطأ طريقا ، وهو من الإسناد المجازي ، والمعنى : إنّ حاملكم على هذه السؤالات أنكم تضلّون سبيله وتحتقرون مكانه ومنزلته ، ولو نظرتم بعين الإنصاف وأنتم من المسحوبين على وجوههم إلى جهنم لعلمتم أنّ مكانكم شرّ من مكانه وسبيلكم أضلّ من سبيله ، وفي طريقته قوله :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ
« 1 » الآية وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف صنف على الدواب وصنف على أرجلهم وصنف على وجوههم ) قيل يا رسول اللّه كيف يمشون على وجوههم ؟ فقال عليه الصلاة والسلام :
( الذي أمشاكم على أقدامكم يمشيهم على وجوههم ) « 2 » .
35 -
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التوراة كما آتيناك القرآن
وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ
بدل أو عطف بيان
وَزِيراً
هو في اللغة من يرجع إليه ، من الوزر وهو الملجأ ، والوزارة لا تنافي النبوة ، فقد كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء ويؤمرون بأن يوازر بعضهم بعضا .
36 -
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
أي فرعون وقومه ، وتقديره فذهبا إليهم وأنذرا فكذبوهما
فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
التدمير الإهلاك بأمر
هامش
( 1 ) المائدة ، 5 / 60 .
( 2 ) البيهقي عن أبي هريرة مرفوعا .