[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 29 إلى 31 ]
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً ( 29 ) وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً ( 31 )
وهي هلكته يقول لها : تعالي فهذا أوانك ، وإنما قلبت الياء ألفا كما في صحارى ومدارى
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
فلان كناية عن الأعلام ، فإن أريد بالظالم عقبة لما روي أنه اتخذ ضيافة فدعا إليها رسول اللّه عليه الصلاة والسلام فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين ، ففعل ، فقال له أبيّ بن خلف « 1 » وهو خليله : وجهي من وجهك حرام إلا أن ترجع ، فارتد ، فالمعنى يا ليتني لم أتخذ أبيا خليلا فكنى عن اسمه ، وإن أريد به الجنس فكلّ من اتخذ من المضلين خليلا كان لخليله اسم علم لا محالة ، فجعل كناية عنه ، وقيل هو كناية عن الشيطان .
29 -
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ
أي عن ذكر اللّه ، أو القرآن ، أو الإيمان
بَعْدَ إِذْ جاءَنِي
من اللّه
وَكانَ الشَّيْطانُ
أي خليله سماه شيطانا لأنه أضلّه كما يضلّه الشيطان ، أو إبليس لأنه الذي حمله على مخالّة المضلّ ومخالفة الرسول
لِلْإِنْسانِ
المطيع له
خَذُولًا
هو مبالغة من الخذلان ، أي من عادة الشيطان ترك من يواليه ، وهذا حكاية كلام اللّه ، أو كلام الظالم .
30 -
وَقالَ الرَّسُولُ
أي محمد عليه الصلاة والسلام في الدنيا
يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي
قريشا
اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
متروكا ، أي تركوه ولم يؤمنوا به من الهجران ، وهو مفعول ثان لاتخذوا ، في هذا تعظيم للشكاية وتخويف لقومه لأنّ الأنبياء إذا شكوا إليه قومهم حلّ بهم العذاب ولم ينظروا .
ثم أقبل عليه مسليا ووعده النصرة عليهم ، فقال :
31 -
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
أي كذلك كان كلّ نبيّ قبلك مبتلى بعداوة قومه ، وكفاك بي هاديا إلى طريق قهرهم والانتصار منهم ، وناصرا لك عليهم ، والعدو يجوز أن يكون واحدا وجمعا ، والباء زائدة ، أي وكفى ربّك هاديا وهو تمييز .
هامش
( 1 ) أبي بن خلف من زعماء قريش الذين بالغوا في العداء للمسلمين وتهدد النبي عليه السّلام إلى أن كانت غزوة أحد فقتله النبي عليه السّلام بيده ( عيون الأثر 2 / 22 ) .