[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 22 إلى 24 ]
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 ) وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ( 24 )
إفراطه ، أي أنهم لم يجسروا على هذا القول العظيم إلا أنهم بلغوا غاية الاستكبار وأقصى العتوّ ، واللام « 1 » جواب قسم محذوف .
22 -
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ
أي يوم الموت ، أو يوم البعث ، ويوم منصوب بما دلّ عليه
لا بُشْرى
أي يوم يرون الملائكة يمنعون البشرى ، وقوله
يَوْمَئِذٍ
مؤكد ليوم يرون ، أو بإضمار اذكر ، أي اذكر يوم يرون الملائكة ، ثم أخبر فقال : لا بشرى بالجنة يومئذ ، ولا ينتصب بيرون لأنّ المضاف إليه لا يعمل في المضاف ، ولا ببشرى لأنها مصدر والمصدر لا يعمل فيما قبله ، ولأنّ المنفيّ بلا لا يعمل فيما قبل لا
لِلْمُجْرِمِينَ
ظاهر في موضع ضمير ، أو عامّ يتناولهم بعمومه ، وهم الذين اجترموا الذنوب ، والمراد الكافرون لأنّ مطلق الأسماء يتناول أكمل المسمّيات
وَيَقُولُونَ
أي الملائكة
حِجْراً مَحْجُوراً
حراما محرّما عليكم البشرى ، أي جعل اللّه ذلك حراما عليكم ، إنما البشرى للمؤمنين ، والحجر مصدر والكسر والفتح لغتان ، وقرئ بهما ، وهو من حجره إذا منعه ، وهو من المصادر المنصوبة بأفعال متروك إظهارها ، ومحجورا لتأكيد معنى الحجر كما قالوا موت مائت .
23 -
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
هو صفة لهباء « 2 » ولا قدوم هنا ولكن مثّلت حال هؤلاء وأعمالهم التي عملوها في كفرهم من صلة رحم وإغاثة ملهوف وقرى ضيف ونحو ذلك بحال من خالف سلطانه وعصاه ، فقدم إلى أشيائه وقصد إلى ما تحت يديه فأفسدها ومزّقها كلّ ممزّق ولم يترك لها أثرا ، والهباء ما يخرج من الكوّة مع ضوء الشمس شبيها بالغبار ، والمنثور المفرّق وهو استعارة عن جعله بحيث لا يقبل الاجتماع ولا يقع به الانتفاع .
ثم بيّن فضل أهل الجنة على أهل النار فقال :
24 -
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا
تمييز ، والمستقرّ المكان الذي يكونون فيه في أكثر أوقاتهم مستقرين « 3 » يتجالسون ويتحادثون
وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
مكانا يأوون إليه للاسترواح إلى أزواجهم ، ولا نوم في الجنة ولكنّه سمّى مكان استراحتهم
هامش
( 1 ) زاد في ( ز ) في لقد .
( 2 ) ليس في ( ز ) لهباء .
( 3 ) ليس في ( ز ) مستقرين .