تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 15 إلى 20 ]

ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 16 ) وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 17 ) وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ( 18 ) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 ) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ( 20 ) مكية ، وقيل القائل عمر أو معاذ رضي اللّه عنهما . 15 -
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ
بعد ما ذكرنا من أمركم
لَمَيِّتُونَ
عند انقضاء آجالكم . 16 -
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
تحيون للجزاء . 17 -
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ
جمع طريقة ، وهي السماوات ، لأنها طرق الملائكة ومتقلباتهم
وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
أراد بالخلق السماوات ، كأنه قال خلقناها فوقكم وما كنا غافلين عن حفظها ، أو أراد به الناس وأنه إنما خلقها فوقهم ليفتح عليهم الأرزاق والبركات منها ، وما كان غافلا عنهم وعما يصلحهم . 18 -
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً
مطرا
بِقَدَرٍ
بتقدير يسلمون معه من المضرّة ويصلون إلى المنفعة ، أو بمقدار ما علمنا من حاجاتهم
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ
كقوله :
فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ
« 1 » وقيل جعلناه ثابتا في الأرض ، فماء الأرض كلّه من السماء ، ثم استأدى شكرهم بقوله
وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
أي كما قدرنا على إنزاله نقدر على إذهابه فقيّدوا هذه النعمة بالشكر . 19 -
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ
بالماء
جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها
في الجنات
فَواكِهُ كَثِيرَةٌ
سوى النخيل والأعناب
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
أي من الجنات ، أي من ثمارها ، ويجوز أنّ هذا من قولهم فلان يأكل من حرفة يحترفها ومن ضيعة « 2 » يغتلّها ، أي أنها طعمته وجهته التي منها يحصل رزقه ، كأنه قال وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم منها ترتزقون « 3 » وتتعيّشون . 20 -
وَشَجَرَةً
عطف على جنات ، وهي شجرة الزيتون
تَخْرُجُ مِنْ طُورِ
هامش
( 1 ) الزمر ، 39 / 21 . ( 2 ) في ( ز ) صنعة . ( 3 ) في ( ز ) ترزقون .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 174 | عبد الله بن أحمد النسفي