[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 3 إلى 6 ]
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 )
وجمع الاهتمام ، وأضيفت الصلاة إلى المصلين لا إلى المصلّى له لانتفاع المصلّي بها وحده ، وهي عدته وذخيرته ، وأما المصلّى له فغنيّ عنها .
3 -
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
اللغو كلّ كلام ساقط حقّه أن يلغى كالكذب والشتم والهزل ، يعني أنّ بهم « 1 » من الجدّ ما شغلهم عن الهزل ، ولمّا وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس اللّذين هما قاعدتا بناء التكليف .
4 -
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
مؤدون ، ولفظ فاعلون يدلّ على المداومة بخلاف مؤدون ، وقيل الزكاة اسم مشترك يطلق على العين وهو القدر الذي يخرجه المزكّي من النصاب إلى الفقير ، وعلى المعنى وهو فعل المزكّي الذي هو التزكية وهو المراد هنا ، فجعل المزكّين فاعلين له ، لأنّ لفظ الفعل يعمّ جميع الأفعال كالضرب والقتل ونحوهما ، فتقول للضارب والقاتل والمزكي فاعل « 2 » الضرب والقتل والتزكية ، ويجوز أن يراد بالزكاة العين ويقدر مضاف محذوف وهو الأداء ، ودخل اللام لتقدّم المفعول وضعف اسم الفاعل في العمل ، فإنك تقول هذا ضارب لزيد ولا تقول ضرب لزيد .
5 -
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
الفرج يشمل سوأة الرجال « 3 » والمرأة .
6 -
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
في موضع الحال ، أي إلّا والين على أزواجهم ، أو قوّامين عليهنّ من قولك كان زياد على البصرة أي واليا عليها ، والمعنى أنهم لفروجهم حافظون في جميع الأحوال إلا في حال تزوّجهم أو تسرّيهم ، أو تعلق على بمحذوف يدلّ عليه غير ملومين ، كأنه قيل يلامون إلّا على أزواجهم ، أي يلامون على كلّ مباشرة إلّا على ما أطلق لهم فإنهم غير ملومين عليه ، وقال الفراء : إلا من أزواجهم أي زوجاتهم
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
أي إمائهم ولم يقل من لأنّ المملوك جرى مجرى غير العقلاء ، ولهذا يباع كما تباع البهائم
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
أي لا لوم عليهم إن لم يحفظوا فروجهم عن نسائهم وإمائهم .
هامش
( 1 ) في ( ز ) لهم .
( 2 ) في ( ز ) فعل .
( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) الرجل .