[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 21 إلى 23 ]
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 23 )
سَيْناءَ
طور سيناء وطور سينين لا يخلو إما أن يضاف الطور إلى بقعة اسمها سيناء وسينون ، وإما أن يكون اسما للجبل مركبا من مضاف ومضاف إليه كامرئ القيس ، وهو جبل فلسطين ، وسيناء غير منصرف بكل حال مكسور السين كقراءة الحجازي وأبي عمرو للتعريف والعجمة ، أو مفتوحها كقراءة غيرهم ، لأنّ الألف للتأنيث كصحراء
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
قال الزّجّاج الباء للحال ، أي تنبت ومعها الدهن ، تنبت مكي وأبو عمرو إما لأنّ أنبت بمعنى نبت كقوله حتى إذا أنبت البقل ، أو لأن مفعوله محذوف أي تنبت زيتونها وفيه الدهن
وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
أي إدام لهم ، قال مقاتل :
جعل اللّه تعالى في هذه إداما ودهنا فالإدام الزيتون والدهن الزيت ، وقيل هي أول شجرة نبتت بعد الطوفان وخصّ هذه الأنواع الثلاثة لأنها أكرم الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع .
21 -
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ
جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم
لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ
وبفتح النون شامي ونافع وأبو بكر ، وسقى وأسقى لغتان
مِمَّا فِي بُطُونِها
أي نخرج لكم من بطونها لبنا سائغا
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ
سوى الألبان وهي منافع الأصواف والأوبار والأشعار
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
أي لحومها .
22 -
وَعَلَيْها
وعلى الأنعام في البر
وَعَلَى الْفُلْكِ
في البحر
تُحْمَلُونَ
في أسفاركم ، وهذا يشير إلى أنّ المراد بالأنعام الإبل لأنها هي المحمول عليها في العادة فلذا قرنها بالفلك التي هي السفائن ، لأنها سفائن البر ، قال ذو الرّمّة « 1 » : سفينة برّ تحت خدّي زمامها ، يريد ناقته .
23 -
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وحّدوه
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ
معبود
غَيْرُهُ
بالرفع على المحل ، وبالجر على اللفظ ، والجملة استئناف تجري مجرى التعليل للأمر بالعبادة
أَ فَلا تَتَّقُونَ
أفلا تخافون عقوبة اللّه الذي هو
هامش
( 1 ) ذو الرمة : غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي من مضر ، أبو الحارث ، شاعر من فحول الطبقة الثانية في عصره ولد عام 77 ه وتوفي عام 117 ه ( الأعلام 5 / 124 ) .