[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 7 إلى 12 ]
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 ) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 )
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 )
7 -
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ
طلب قضاء شهوة من غير هذين
فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
الكاملون في العدوان ، وفيه دليل تحريم المتعة والاستمناء « 1 » بالكفّ لإرادة الشهوة .
8 -
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ
لأمانتهم مكي وسهل ، سمّي الشيء المؤتمن عليه والمعاهد عليه أمانة وعهدا ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 2 » وإنما تؤدى العيون لا المعاني ، والمراد به العموم في كلّ ما ائتمنوا عليه وعوهدوا من جهة اللّه عزّ وجلّ ومن جهة الخلق
راعُونَ
حافظون والراعي القائم على الشيء بحفظ وإصلاح كراعي الغنم .
9 -
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ
صلاتهم كوفي غير أبي بكر
يُحافِظُونَ
يداومون في أوقاتها ، وإعادة ذكر الصلاة ، لأنها أهمّ ولأنّ الخشوع فيها غير المحافظة عليها ، أو لأنها وحدت أولا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أية صلاة كانت ، وجمعت آخرا ليفاد المحافظة على أنواعها من الفرائض والواجبات والسنن والنوافل .
10 -
أُولئِكَ
الجامعون لهذه الأوصاف
هُمُ الْوارِثُونَ
الأحقاء بأن يسمّوا ورّاثا دون من عداهم ثم ترجم الوارثون بقوله :
11 -
الَّذِينَ يَرِثُونَ
من الكفار ، في الحديث : ( ما منكم من أحد إلّا وله منزلان ، منزل في الجنة ومنزل في النار ، فإن مات ودخل الجنة ورث أهل النار منزله ، وإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله ) « 3 »
الْفِرْدَوْسَ
هو البستان الواسع الجامع لأصناف الثمر ، وقال قطرب : هو أعلى الجنان
هُمْ فِيها خالِدُونَ
أنّث الفردوس بتأويل الجنة .
12 -
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
أي آدم
مِنْ سُلالَةٍ
من للابتداء ، والسلالة الخلاصة لأنها تسلّ من بين الكدر ، وقيل إنما سمّي التراب الذي خلق آدم منه سلالة
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) الاستمتاع .
( 2 ) النساء ، 4 / 58 .
( 3 ) كنز العمال 2 / 2913 .