تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 75 إلى 77 ]

اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 76 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 77 ) الصنم الضعيف شريكا له
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
أي إنّ اللّه قادر وغالب فكيف يتّخذ العاجز المغلوب شبيها به ، أو لقويّ بنصر أوليائه عزيز ينتقم من أعدائه . 75 -
اللَّهُ يَصْطَفِي
يختار
مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
كجبريل وميكائيل وإسرافيل وغيرهم
وَمِنَ النَّاسِ
رسلا كإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم عليهم السّلام ، وهذا ردّ لما أنكروه من أن يكون الرسول من البشر ، وبيان أنّ رسل اللّه على ضربين ملك وبشر ، وقيل نزلت حين قالوا :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
« 1 »
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لقولهم
بَصِيرٌ
بمن يختاره لرسالته ، أو سميع لأقوال الرّسل فيما تقبله العقول ، بصير بأحوال الأمم في الردّ والقبول . 76 -
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
ما مضى
وَما خَلْفَهُمْ
ما لم يأت ، أو ما عملوه وما سيعملونه « 2 » ، أو أمر الدنيا وأمر الآخرة
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
أي إليه مرجع الأمور كلّها ، والذي هو بهذه الصفات لا يسأل عما يفعل وليس لأحد أن يعترض عليه في حكمه وتدابيره واختيار رسله ، ترجع شامي وحمزة وعليّ . 77 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
في صلاتكم وكان أول ما أسلموا يصلّون بلا ركوع وسجود ، فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود ، وفيه دليل على أنّ الأعمال ليست من الإيمان ، وأنّ هذه السجدة للصلاة لا للتلاوة
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ
واقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه اللّه لا الصنم
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
قيل لمّا كان للذّكر مزية على غيره من الطاعات دعا المؤمنين أولا إلى الصلاة التي هي ذكر خالص لقوله تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 3 » ثم إلى العبادة بغير الصلاة كالصوم والحج وغيرهما ، ثم عم بالحثّ على سائر الخيرات ، وقيل أريد به صلة الأرحام ومكارم الأخلاق
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي كي تفوزوا ، أو افعلوا هذا كلّه وأنتم راجون للفلاح غير مستيقنين ، ولا تتكلوا على أعمالكم .
هامش
( 1 ) ص ، 38 / 8 . ( 2 ) في ( ز ) سيعملوه . ( 3 ) طه ، 20 / 14 .