تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 20 إلى 23 ]

يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 22 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 ) الفريق ، وقوله
اخْتَصَمُوا
للمعنى ، وهذان للفظ ، والمراد المؤمنون والكافرون ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما رجع إلى أهل الأديان المذكورة ، فالمؤمنون خصم وسائر الخمسة خصم
فِي رَبِّهِمْ
في دينه وصفاته ، ثم بيّن جزاء كلّ خصم بقوله
فَالَّذِينَ كَفَرُوا
وهو فصل الخصومة ، المعنيّ بقوله إن اللّه يفصل بينهم يوم القيامة
قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
كأنّ اللّه يقدّر لهم نيرانا على مقادير جثتهم تشتمل عليهم كما تقطّع الثياب الملبوسة ، واختير لفظ الماضي لأنه كائن لا محالة فهو كالثابت المتحقق
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ
بكسر الهاء والميم بصري ، وبضمهما حمزة وعليّ وخلف وبكسر الهاء وضم الميم غيرهم
الْحَمِيمُ
الماء الحارّ ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها . 20 -
يُصْهَرُ
يذاب
بِهِ
بالحميم
ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ
أي يذيب أمعاءهم وأحشاءهم كما يذيب جلودهم فيؤثر في الظاهر والباطن . 21 -
وَلَهُمْ مَقامِعُ
سياط مختصة بهم
مِنْ حَدِيدٍ
يضربون بها . 22 -
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها
من النار
مِنْ غَمٍّ
بدل الاشتمال من منها بإعادة الجار ، أو الأولى لابتداء الغاية والثانية بمعنى من أجل ، يعني كلّما أرادوا الخروج من النار من أجل غم يلحقهم فخرجوا
أُعِيدُوا فِيها
بالمقامع ، ومعنى الخروج عند الحسن : أنّ النار تضربهم بلهبها فتلقيهم إلى أعلاها ، فضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا ، والمراد إعادتهم إلى معظم النار لا أنهم ينفصلون عنها بالكلّية ثم يعودون إليها
وَذُوقُوا
أي وقيل لهم ذوقوا
عَذابَ الْحَرِيقِ
هو الغليظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك . ثم ذكر جزاء الخصم الآخر فقال : 23 -
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ
جمع أسورة جمع سوار
مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً
بالنصب مدني وعاصم وعليّ ، ويؤتون لؤلؤا ، وبالجر غيرهم عطفا على من ذهب ، وبترك الهمزة الأولى في كلّ القرآن أبو بكر وحماد
وَلِباسُهُمْ فِيها
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 148 | عبد الله بن أحمد النسفي