[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 )
من الكفر والتكذيب ، وكنّى عنها باليد لأنّ اليد آلة الكسب
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
فلا يأخذ أحدا بغير ذنب ولا بذنب غيره ، وهو عطف على بما أي وبأنّ اللّه .
وذكر الظلام بلفظ المبالغة لاقترانه بلفظ الجمع وهو العبيد ، ولأن قليل الظلم منه مع علمه بقبحه واستغنائه كالكثير منا .
11 -
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه ، وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون وطمأنينة ، وهو حال أي مضطربا
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ
صحة في جسمه وسعة في معيشته
اطْمَأَنَّ
سكن واستقرّ
بِهِ
بالخير الذي أصابه أو بالدين فيعبد « 1 » اللّه
وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ
شرّ وبلاء في جسده وضيق في معيشته
انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
جهته ، أي ارتدّ ورجع إلى الكفر كالذي يكون علي طرف من العسكر فإن أحس بظفر وغنيمة قرّ واطمأن وإلا فرّ وطار على وجهه . قالوا نزلت في أعاريب قدموا المدينة مهاجرين وكان أحدهم إذا صحّ بدنه ، ونتجت فرسه مهرا سويا ، وولدت امرأته غلاما سويا ، وكثر ماله وماشيته قال : ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا واطمأن ، وإن كان الأمر بخلافه قال : ما أصبت إلا شرّا وانقلب عن دينه « 2 »
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ
حال ، وقد مقدّرة دليله قراءة روح « 3 » وزيد « 4 » خاسر الدنيا والآخرة ، والخسران في الدنيا بالقتل فيها ، وفي الآخرة بالخلود في النار
ذلِكَ
أي خسران الدارين
هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
الظاهر الذي لا يخفى على أحد .
12 -
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعني الصنم ، فإنه بعد الردة يفعل كذلك
ما لا يَضُرُّهُ
إن لم يعبده
وَما لا يَنْفَعُهُ
إن عبده
ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
عن الصواب .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) فعبد .
( 2 ) أخرجه البخاري بنحوه عن ابن عباس .
( 3 ) روح : روح بن عبد المؤمن ويكنى أبا الحسن الهذلي مولاهم البصري النحوي روى عنه البخاري في صحيحه مات سنة 234 ه ( غاية النهاية 1 / 285 ) .
( 4 ) زيد : هو زيد بن أحمد بن أبي إسحاق ويكنى أبا علي الحضرمي ، روى القراءة عرضا عن عمه يعقوب بن إسحاق الحضرمي ( غاية النهاية 1 / 296 ) .
تفسير النسفي ج 3 / م 10