تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 13 إلى 16 ]

يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 14 ) مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ ( 15 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) 13 -
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
والإشكال أنه تعالى نفى الضّرّ والنفع عن الأصنام قبل هذه الآية وأثبتهما لها هنا ، والجواب أنّ المعنى إذا فهم ذهب هذا الوهم ، وذلك أنّ اللّه تعالى سفّه هذا « 1 » الكافر بأنه يعبد جمادا لا يملك ضرّا ولا نفعا ، وهو يعتقد فيه أنه ينفعه ، ثم قال يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ حين يرى استضراره بالأصنام ولا يرى لها أثر الشفاعة لمن ضرّه أقرب من نفعه
لَبِئْسَ الْمَوْلى
أي الناصر « 2 »
وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
الصاحب « 3 » ، أو كرّر يدعو كأنه قال يدعو من دون اللّه ما لا يضرّه وما لا ينفعه ، ثم قال لمن ضره بكونه معبودا أقرب من نفعه بكونه شفيعا . 14 -
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
هذا وعد لمن عبد اللّه بكلّ حال لا لمن عبد اللّه على حرف . 15 -
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
المعنى أنّ اللّه ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن ظنّ من أعاديه غير ذلك
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ
بحبل
إِلَى السَّماءِ
أي « 4 » سماء بيته
ثُمَّ لْيَقْطَعْ
ثم ليختنق به ، وسمى الاختناق قطعا لأنّ المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه . وبكسر اللام بصري وشامي
فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
أي الذي يغيظه ، أو ما مصدرية أي غيظه ، والمعنى فليصوّر في نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر اللّه الذي يغيظه ، وسمّي فعله كيدا على سبيل الاستهزاء لأنه لم يكد به محسوده إنما كاد به نفسه ، والمراد ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظ . 16 -
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ
ومثل ذلك الإنزال أنزل القرآن كلّه
آياتٍ بَيِّناتٍ
واضحات
وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ
أي ولأنّ اللّه يهدي به الذين يعلم أنهم يؤمنون ، أو يثبّت الذين آمنوا ويزيدهم هدى أنزله كذلك مبيّنا .
هامش
( 1 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) هذا . ( 2 ) زاد في ( ز ) الصاحب . ( 3 ) في ( ز ) المصاحب . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) إلى .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 146 | عبد الله بن أحمد النسفي