تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 6 إلى 10 ]

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 7 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 )
يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
أي لكيلا يعلم شيئا من بعد ما كان يعلمه ، أو لكيلا يستفيد علما وينسى ما كان عالما به ، ثم ذكر دليلا آخر على البعث فقال
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً
ميتة يابسة
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ
تحركت بالنبات
وَرَبَتْ
وانتفخت . وربأت حيث كان يزيد ارتفعت
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
صنف
بَهِيجٍ
حسن سارّ للناظر « 1 » إليه . 6 -
ذلِكَ
مبتدأ خبره
بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
أي ذلك الذي ذكرنا من خلق بني آدم وإحياء الأرض مع ما في تضاعف « 2 » ذلك من أصناف الحكم حاصل بهذا وهو أنّ اللّه هو الحقّ أي الثابت الوجود
وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى
كما أحيا الأرض
وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
قادر . 7 -
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
أي أنه حكيم لا يخلف ميعاده « 3 » وقد وعد الساعة والبعث فلا بدّ أن يفي بما وعد . 8 -
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ
في صفاته فيصفه بغير ما هو له . نزلت في أبي جهل
بِغَيْرِ عِلْمٍ
ضروري
وَلا هُدىً
أي استدلاليّ « 4 » ، لأنه يهدي إلى المعرفة
وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
أي وحي ، والعلم للإنسان من أحد هذه الوجوه الثلاثة . 9 -
ثانِيَ عِطْفِهِ
حال ، أي لاويا عنقه عن طاعة اللّه كبرا وخيلاء « 5 »
لِيُضِلَّ
تعليل للمجادلة . ليضل مكي وأبو عمرو
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
دينه
لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
أي القتل يوم بدر
وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ
أي جمع له عذاب الدارين . 10 -
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
أي السبب في عذاب الدارين هو ما قدّمت نفسه
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) للناظرين . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) تضاعيف . ( 3 ) في ( ز ) الميعاد . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) استدلال . ( 5 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) وعن الحسن ثاني عطفه بفتح العين أي مانع لعطفه إلى غيره .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 144 | عبد الله بن أحمد النسفي