تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 3 إلى 4 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 4 ) الرضيع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة ، إذ المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبيّ ، والمرضع التي شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به
وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ
أي حبلى
حَمْلَها
ولدها قبل تمامه ، عن الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام
وَتَرَى النَّاسَ
أيها الناظر
سُكارى
على التّشبيه لمّا شاهدوا بساط العزة وسلطنة الجبروت وسرادق الكبرياء ، حتى قال كلّ نبيّ : نفسي نفسي
وَما هُمْ بِسُكارى
على التحقيق
وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
فخوف عذاب اللّه هو الذي أذهب عقولهم ، وطيّر تمييزهم ، وردّهم في نحو حال من يذهب السكر بعقله وتمييزه . وعن الحسن : وترى الناس سكارى من الخوف وما هم بسكارى من الشراب . سكرى فيهما بالإمالة حمزة وعليّ ، وهو كعطشى في عطشان . روي أنه نزلت الآيتان ليلا في غزوة بني المصطلق فقرأهما النبيّ عليه السّلام فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة « 1 » . 3 -
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ
في دين اللّه
بِغَيْرِ عِلْمٍ
حال ، نزلت في النضر بن الحارث وكان جدلا يقول : الملائكة بنات اللّه ، والقرآن أساطير الأولين ، واللّه غير قادر على إحياء من بلي ، أو هي عامة في كلّ من يخاصم في الدين بالهوى
وَيَتَّبِعُ
في ذلك
كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
عات مستمر في الشرّ ، ولا وقف على مريد لأنّ ما بعده صفة « 2 » . 4 -
كُتِبَ عَلَيْهِ
قضي على الشيطان
أَنَّهُ
أن الأمر والشأن ، وهو فاعل كتب « 3 »
مَنْ تَوَلَّاهُ
تبعه ، أي تبع الشيطان
فَأَنَّهُ
فأنّ الشيطان
يُضِلُّهُ
عن سواء السبيل
وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
النار . قال الزّجّاج : الفاء في فإنه للعطف ، وأن مكررة للتأكيد ، ورد عليه أبو علي وقال : إنّ من إن كان للشرط فالفاء دخل لجزاء الشرط ، وإن كان بمعنى الذي فالفاء دخل على خبر المبتدأ ، والتقدير فالأمر أنه يضلّه ، قال : والعطف والتأكيد يكون بعد تمام الأول ، والمعنى كتب على الشيطان
هامش
( 1 ) رواه الترمذي والنسائي والحاكم . ( 2 ) في ( ز ) صفته . ( 3 ) سقطت هذه العبارة من ( ز ) .