تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 105 إلى 107 ]

وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 )
السِّجِلِّ
أي الصحيفة
لِلْكُتُبِ
حمزة وعليّ وحفص ، أي للمكتوبات ، أي لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة وغيرهم للكتاب أي كما يطوى الطومار « 1 » للكتابة ، أو لما يكتب فيه لأن الكتاب أصله المصدر كالبناء ، ثم يوقّع على المكتوب ، وقيل السجل : ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه ، وقيل كاتب كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والكتاب على هذا اسم الصحيفة المكتوب فيها ، والطّيّ مضاف إلى الفاعل ، وعلى الأول إلى المفعول
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
انتصب الكاف بفعل مضمر يفسّره نعيده وما موصولة ، أي نعيد مثل الذي بدأناه نعيده ، وأول خلق ظرف لبدأنا ، أي أول ما خلق أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ الثابت في المعنى ، وأول الخلق إيجاده أي فكما أوجده أولا يعيده ثانيا ، تشبيها للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء ، والتنكير في خلق مثله في قولك هو أول رجل جاءني ، تريد أول الرجال ولكنك وحّدته ونكّرته إرادة تفصيلهم رجلا رجلا ، فكذلك معنى أول خلق أول الخلق بمعنى أول الخلائق ، لأن الخلق مصدر لا يجمع
وَعْداً
مصدر مؤكد ، لأن قوله نعيده عدة للإعادة
عَلَيْنا
أي وعدا كائنا لا محالة
إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
ذلك ، أي محققين هذا الوعد فاستعدوا له وقدّموا صالح الأعمال للخلاص من هذه الأهوال . 105 -
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ
كتاب داود عليه السّلام
مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
التوراة
أَنَّ الْأَرْضَ
أي الشام
يَرِثُها عِبادِيَ
ساكنة الياء حمزة ، غيره بفتح الياء
الصَّالِحُونَ
أي أمة محمد عليه السّلام ، أو الزبور بمعنى المزبور أي المكتوب ، يعني ما أنزل على الأنبياء من الكتب . والذكر أمّ الكتاب يعني اللوح لأنّ الكلّ أخذ « 2 » منه ، دليله قراءة حمزة وخلف بضمّ الزاي على جمع الزّبر بمعنى المزبور ، والأرض أرض الجنة . 106 -
إِنَّ فِي هذا
أي القرآن ، أو في المذكور في هذه السورة من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ
لَبَلاغاً
لكفاية ، وأصله ما تبلغ به البغية
لِقَوْمٍ عابِدِينَ
موحّدين ، وهم أمة محمد عليه السّلام . 107 -
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً
قال عليه السّلام : ( إنما أنا رحمة مهداة ) « 3 »
هامش
( 1 ) الطومار : الصحيفة ( القاموس 2 / 79 ) . ( 2 ) في ( ز ) أخذوا . ( 3 ) رواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط ، والحاكم ، والقضاعي في مسند الشهاب .