تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 92 إلى 96 ]

إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 ) وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 ) حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) 92 -
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
الأمة الملّة ، وهذه إشارة إلى ملّة الإسلام ، وهي ملّة جميع الأنبياء ، وأمة واحدة ، أي متوحّدة غير متفرقة ، والعامل ما دلّ عليه اسم الإشارة ، أي أنّ ملّة الإسلام هي ملّتكم التي يجب أن تكونوا عليها لا تنحرفون عنها ، يشار إليها ملّة واحدة غير مختلفة
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
أي ربيتكم اختيارا فاعبدوني شكرا وافتخارا ، والخطاب للناس كافة . 93 -
وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
أصل الكلام وتقطّعتم إلّا أنّ الكلام صرف إلى الغيبة على طريقة الالتفات ، والمعنى وجعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعا وصاروا فرقا وأحزابا ، ثم توعّدهم بأنّ هؤلاء الفرق المختلفة
كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
فنجازيهم على أعمالهم . 94 -
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
شيئا
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
بما يجب الإيمان به
فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ
أي فإنّ سعيه مشكور مقبول ، والكفران مثل في حرمان الثواب ، كما أنّ الشكر مثل في إعطائه ، وقد نفي نفي الجنس ليكون أبلغ
وَإِنَّا لَهُ
للسعي ، أي الحفظة بأمرنا
كاتِبُونَ
في صحيفة عمله فنثيبه به . 95 -
وَحَرامٌ
وحرم كوفي غير حفص وخلف ، وهما لغتان كحلّ وحلال وزنا وضدّه معنى ، والمراد بالحرام الممتنع وجوده
عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
والمعنى وممتنع على كل « 1 » مهلك غير ممكن أن لا يرجع إلى اللّه بالبعث ، أو حرام على قرية أهلكناها أي قدّرنا إهلاكهم ، أو حكمنا بإهلاكهم ذلك ، وهو المذكور في الآية المتقدمة من العمل الصالح والسعي المشكور غير المكفور أنهم لا يرجعون ، أي لأنهم لا يرجعون « 2 » من الكفر إلى الإسلام . 96 -
حَتَّى
هي التي يحكى بعدها الكلام ، والكلام المحكيّ الجملة من الشرط والجزاء ، أعني
إِذا
وما في حيزها
فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
أي فتح
هامش
( 1 ) ليست في ( ز ) . ( 2 ) سقط من ( ز ) أي لأنهم لا يرجعون .