تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 89 إلى 91 ]

وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 ) وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 ) وقيل أصله ننجّي من التنجية ، فحذفت النون الثانية لاجتماع النونين ، كما حذفت إحدى التاءين في
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ
« 1 » . 89 -
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً
سأل ربّه أن يرزقه ولدا يرثه ولا يدعه وحيدا بلا وارث ، ثم ردّ أمره إلى اللّه مستسلما فقال
وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
أي فإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي فإنك خير وارث ، أي باق . 90 -
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى
ولدا
وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ
جعلناها صالحة للولادة « 2 » بعد عقرها ، أو حسنة وكانت سيئة الخلق
إِنَّهُمْ
أي الأنبياء المذكورون « 3 »
كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
أي أنهم إنما استحقوا الإجابة إلى طلباتهم لمبادرتهم أبواب الخير ومسارعتهم في تحصيلها
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
أي طمعا وخوفا كقوله :
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
« 4 » وهما مصدران في موضع الحال أو المفعول له ، أي للرغبة فينا والرّهبة منّا
وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
متواضعين خائفين . 91 -
وَالَّتِي
واذكر « 5 » التي
أَحْصَنَتْ فَرْجَها
حفظته من الحلال والحرام
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
أي « 6 » أجرينا فيها روح المسيح ، أو أمرنا جبريل فنفخ في جيب درعها ، فأحدثنا بذلك النفخ عيسى في بطنها ، وإضافة الروح إليه تعالى لتشريف عيسى عليه السّلام
وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً
مفعول ثان
لِلْعالَمِينَ
وإنما لم يقل آيتين كما قال :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ
« 7 » لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة ، وهي ولادتها إياه من غير فحل ، أو التقدير وجعلناها آية وابنها كذلك ، فآية مفعول المعطوف عليه ويدلّ عليه قراءة من قرأ آيتين .
هامش
( 1 ) القدر ، 97 / 4 . ( 2 ) زاد في ( ز ) بعد العقار أي . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) المذكورين . ( 4 ) الزمر ، 39 / 9 . ( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) أي واذكر . ( 6 ) ليس في ( ز ) أي . ( 7 ) الإسراء ، 17 / 12 .