تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 80 إلى 82 ]

وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 ) جبار ) « 1 » وقال مجاهد : كان هذا صلحا ، وما فعله داود كان حكما ، والصلح خير
وَكُلًّا
من داود وسليمان
آتَيْنا حُكْماً
نبوة
وَعِلْماً
معرفة بموجب الحكم
وَسَخَّرْنا
وذلّلنا
مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ
وهو حال بمعنى مسبّحات ، أو استئناف كأنّ قائلا قال : كيف سخّرهن ؟ فقال يسبّحن
وَالطَّيْرَ
معطوف على الجبال ، أو مفعول معه ، وقدّمت الجبال على الطير لأنّ تسخيرها وتسبيحها أعجب وأغرب وأدخل في الإعجاز لأنها جماد ، روي أنه كان يمر بالجبال مسبّحا وهي تتجاوبه ، وقيل كانت تسير معه حيث سار
وَكُنَّا فاعِلِينَ
بالأنبياء مثل ذلك وإنّ كان عجبا عندكم . 80 -
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ
أي عمل اللّبوس والدروع ، واللّبوس اللباس والمراد الدّرع
لِتُحْصِنَكُمْ
شامي وحفص أي الصنعة ، وبالنون أبو بكر وحماد أي اللّه عزّ وجلّ ، وبالياء غيرهم أي اللّبوس ، أو اللّه عزّ وجلّ
مِنْ بَأْسِكُمْ
من حرب عدوكم
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
استفهام بمعنى الأمر أي فاشكروا اللّه على ذلك . 81 -
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ
أي وسخّرنا له الريح
عاصِفَةً
حال أي شديدة الهبوب ، ووصفت في موضع آخر بالرخاء لأنها تجري باختياره ، فكانت في وقت رخاء وفي وقت عاصفة لهبوبها على حكم إرادته
تَجْرِي بِأَمْرِهِ
بأمر سليمان
إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها
بكثرة الأنهار والأشجار والثمار ، والمراد الشام وكان منزله بها وتحمله الريح من نواحي الأرض إليها
وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ
وقد أحاط علمنا بكلّ شيء فتجري الأشياء كلّها على ما يقتضيه علمنا . 82 -
وَمِنَ الشَّياطِينِ
أي وسخّرنا منهم
مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ
في البحار بأمره لاستخراج الدرّ وما يكون فيها
وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ
أي دون الغوص ، وهو بناء المحاريب والتماثيل والقصور والقدور والجفان « 2 »
وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
أن يزيغوا
هامش
( 1 ) كنز العمال 15 / 39872 ، 39874 ، 39875 . ( 2 ) الجفان : جمع جفنة كالقصعة .