[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 9 إلى 13 ]
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 )
كأنهم قالوا هلّا كان ملكا لا يطعم ويخلد ، إمّا معتقدين أنّ الملائكة لا يموتون أو مسمين بقاءهم الممتد وحياتهم المتطاولة خلودا .
9 -
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ
بإنجائهم ، والأصل في الوعد مثل :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
« 1 » أي من قومه
فَأَنْجَيْناهُمْ
مما حلّ بقومهم
وَمَنْ نَشاءُ
هم المؤمنون
وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ
المجاوزين الحدّ بالكفر ، ودل الإخبار بإهلاك المسرفين على أنّ من نشاء غيرهم .
10 -
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ
يا معشر قريش
كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ
شرفكم إن عملتم به ، أو لأنه بلسانكم « 2 » ، أو فيه ذكر دينكم ودنياكم ، والجملة أي فيه ذكركم ، صفة لكتابا
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
ما فضلتكم به على غيركم فتؤمنون « 3 » .
11 -
وَكَمْ
نصب بقوله
قَصَمْنا
أي أهلكنا
مِنْ قَرْيَةٍ
أي أهلها بدليل قوله
كانَتْ ظالِمَةً
كافرة وهي واردة عن غضب شديد وسخط عظيم ، لأن القصم أفظع الكسر ، وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء ، بخلاف الفصم فإنّه كسر بلا إبانة
وَأَنْشَأْنا
خلقنا
بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ
فسكنوا مساكنهم .
12 -
فَلَمَّا أَحَسُّوا
أي المهلكون
بَأْسَنا
عذابنا ، أي علموا علم حس ومشاهدة
إِذا هُمْ مِنْها
من القرية ، وإذا للمفاجأة ، وهم مبتدأ والخبر
يَرْكُضُونَ
يهربون مسرعين ، والركض ضرب الدابة بالرّجل ، فيجوز أن يركبوا دوابهم يركضونها هاربين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب ، أو شبّهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراكضين لدوابهم فقيل لهم :
13 -
لا تَرْكُضُوا
والقائل بعض الملائكة
وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ
نعّمتم فيه من الدنيا ولين العيش . قال الخليل : المترف الموسّع عليه عيشه القليل فيه همّه
هامش
( 1 ) الأعراف ، 7 / 155 .
( 2 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) أو فيه موعظتكم .
( 3 ) في ( ز ) فتؤمنوا .
تفسير النسفي ج 3 / م 8