تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 22 إلى 24 ]

لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) أنّ أصنامهم تحيي الموتى ، وكيف يدّعون ومن أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض الموات ، لأنه يلزم من دعوى الألوهية لها دعوى الإنشار لها « 1 » ، لأن العاجز عنه لا يصحّ أن يكون إلها ، إذ لا يستحق هذا الاسم إلّا القادر على كلّ مقدور ، والإنشار من جملة المقدورات ، وقرأ الحسن ينشرون بفتح الياء ، وهما لغتان ، أنشر اللّه الموتى ونشرها أي أحياها . 22 -
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
أي غير اللّه ، وصفت آلهة بإلّا كما وصفت بغير ، لو قيل آلهة غير اللّه ، ولا يجوز رفعه على البدل لأنّ لو بمنزلة إن في أنّ الكلام معه موجب والبدل لا يسوّغ إلا في الكلام غير الموجب كقوله تعالى :
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
« 2 » ولا يجوز نصبه استثناء لأنّ الجمع إذا كان منكّرا لا يجوز أن يستثنى منه عند المحققين ، لأنه لا عموم له بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء ، والمعنى لو كان يدبّر أمر السماوات والأرض آلهة شتى غير الواحد الذي هو فاطرهما
لَفَسَدَتا
لخربتا لوجود التمانع ، وقد قررناه في أصول الكلام ، ثم نزّه ذاته فقال :
فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
من الولد والشريك . 23 -
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
لأنه المالك على الحقيقة ، ولو اعترض على السلطان بعض عبيده مع وجود التجانس وجواز الخطأ عليه وعدم الملك الحقيقي لاستقبح ذلك وعدّ سفها ، فمن هو مالك الملوك وربّ الأرباب وفعله صواب كلّه أولى بأن لا يعترض عليه
وَهُمْ يُسْئَلُونَ
لأنهم مملوكون خطّاءون لما خلقهم « 3 » بأن يقال لهم لم فعلتم في كلّ شيء فعلوه ، وقيل وهم يسألون يرجع إلى المسيح والملائكة أي هم مسؤولون فكيف يكونون آلهة والألوهية تنافي « 4 » المسؤولية . 24 -
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
الإعادة لزيادة الإفادة ، فالأول للإنكار من حيث العقل ، والثاني من حيث النقل ، أي وصفتم اللّه تعالى بأن يكون له شريك ، فقيل لمحمد
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
حجتكم على ذلك ، وذا عقليّ وهو يأباه كما مر ،
هامش
( 1 ) ليس في ( ز ) لها . ( 2 ) هود ، 11 / 81 . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) فما أخلقهم . ( 4 ) زاد في ( ز ) الجنسية .