[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 )
مفترى من عنده ، ثم إلى أنه قول شاعر ، وهكذا الباطل لجلج « 1 » والمبطل رجّاع غير ثابت على قول واحد ، ثم قالوا إن كان صادقا في دعواه وليس الأمر كما يظنّ
فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ
بمعجزة
كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ
كما أرسل من قبله باليد البيضاء ، والعصا ، وإبراء الأكمه ، وإحياء الموتى ، وصحة التشبيه في قوله كما أرسل الأولون من حيث إنه في معنى كما أتى الأولون بالآيات ، لأنّ إرسال الرّسل متضمن للإتيان بالآيات ألا ترى أنه لا فرق بين قولك أرسل محمد وبين قولك أتى محمد بالمعجزة ، فردّ اللّه عليهم قولهم بقوله :
6 -
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ
من أهل قرية
أَهْلَكْناها
صفة لقرية عند مجيء الآيات المقترحة ، لأنهم طلبوها تعنتا
أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ
أي أولئك لم يؤمنوا بالآيات لمّا أتتهم أفيؤمن هؤلاء المقترحون لو أتيناهم بما اقترحوا مع أنهم أعتى منهم ؟
والمعنى أنّ أهل القرى المهلكة « 2 » اقترحوا على أنبيائهم الآيات وعهدوا « 3 » أنهم يؤمنون عندها ، فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا فأهلكهم اللّه ، فلو أعطينا هؤلاء ما يقترحون لنكثوا أيضا .
7 -
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا
هذا جواب قولهم هل هذا إلا بشر مثلكم
نُوحِي إِلَيْهِمْ
نوحي « 4 » حفص
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
العلماء بالكتابين فإنهم يعرفون أنّ الرّسل الموحى إليهم كانوا بشرا ولم يكونوا ملائكة ، وكان أهل مكة يعتمدون على قولهم
إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
ذلك . ثم بين أنه كمن تقدّمه من الأنبياء بقوله :
8 -
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً
وحّد الجسد لإرادة الجنس
لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ
صفة لجسدا ، يعني وما جعلنا الأنبياء قبله ذوي جسد غير طاعمين
وَما كانُوا خالِدِينَ
هامش
( 1 ) لجلج : اللّجلجة والتلجلج : التردد في الكلام يقال : الحق أبلج والباطل لجلج ( مختار الصحاح ) .
( 2 ) ليس في ( ز ) المهلكة .
( 3 ) في ( ز ) وعاهدوا .
( 4 ) في مصحف النسفي يوحى بالياء وفتح الحاء وهو قراءة لذلك قال نوحي حفص أي بالنون وكسر الحاء .