[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 14 إلى 17 ]
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 ) وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 )
وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
أي يقال لهم استهزاء بهم : ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسألون غدا عما جرى عليكم ونزل بأموالكم ، فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة ، أو ارجعوا واجلسوا كما كنتم في مجالسكم حتى يسألكم عبيدكم ومن ينفذ فيه أمركم ونهيكم ويقولوا لكم بم تأمرون وكيف نأتي ونذر كعادة المنعّمين المخدّمين ، أو يسألكم الناس في أنديتكم المعاون في نوازل الخطوب ، أو يسألكم الوافدون عليكم والطّماع ويستمطرون سحاب أكفّكم ، أو قال بعضهم لبعض لا تركضوا وارجعوا إلى منازلكم وأموالكم لعلكم تسألون مالا وخراجا فلا تقتلون ، فنودي من السماء يا لثارات الأنبياء وأخذتهم السيوف فثمّ :
14 -
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
اعترفوا « 1 » حين لا ينفعهم الاعتراف .
15 -
فَما زالَتْ تِلْكَ
هي إشارة إلى يا ويلنا
دَعْواهُمْ
دعاؤهم ، وتلك مرفوع على أنه اسم زالت ، ودعواهم الخبر ، ويجوز العكس
حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً
مثل الحصيد أي الزرع المحصود ، ولم يجمع كما لم يجمع المقدر
خامِدِينَ
ميتين خمود النار ، وحصيدا خامدين مفعول ثان لجعل ، أي جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد « 2 » والخمود ، كقولك جعلته حلوا حامضا ، أي جعلته جامعا للطّعمين .
16 -
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
اللعب فعل يروق أوّله ولا ثبات له ، ولاعبين حال من فاعل خلقنا ، والمعنى وما سوّينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من أصناف الخلق للّهو واللعب ، وإنما سوّيناها ليستدلّ بها على قدرة مدبّرها ، ولنجازي المحسن والمسئ على ما تقتضيه حكمتنا ، ثم نزّه ذاته عن سمات الحدوث بقوله :
17 -
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً
أي ولدا ، أو امرأة ، كأنه ردّ على من قال :
عيسى ابنه ومريم صاحبته
لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
من الولدان أو الحور
إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
أي إن كنا ممن يفعل ذلك ولسنا ممن يفعله لاستحالته في حقنا ، وقيل هو
هامش
( 1 ) في ( ز ) اعترافهم بذلك .
( 2 ) في ( ز ) الحصد .