[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 54 ]
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 )
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ *
« 1 »
وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
وفيه دليل على أنّ الملائكة مكلّفون مدارون على الأمر والنهي ، وأنهم بين الخوف والرجاء .
51 -
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
فإن قلت إنما جمعوا بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين ، فقالوا عندي رجال ثلاثة ، لأن المعدود عار عن الدلالة على العدد الخاص ، فأما رجل ورجلان فمعدودان فيهما دلالة على العدد ، فلا حاجة إلى أن يقال رجل واحد ورجلان اثنان ، قلت الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دال على شيئين على الجنسية والعدد المخصوص ، فإذا أريدت الدلالة على أنّ المعنيّ به منهما هو العدد شفع بما يؤكده ، فدلّ به على القصد إليه ، والعناية به ، ألا ترى أنك لو قلت إنما هو إله ولم تؤكده بواحد لم يحسن ، وخيّل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية
فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
نقل الكلام عن الغيبة إلى التكلّم ، وهو من طريقة الالتفات ، وهو أبلغ في الترغيب من قوله فإياه فارهبوه « 2 » . فارهبوني يعقوب .
52 -
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ
أي الطاعة
واصِباً
واجبا ثابتا لأنّ كلّ نعمة منه ، فالطاعة واجبة له على كلّ منعم عليه ، وهو حال عمل فيه الظرف ، أو وله الجزاء دائما يعني الثواب والعقاب
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
.
53 -
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ
وأي شيء اتصل بكم من نعمة ، عافية ، وغنى ، وخصب
فَمِنَ اللَّهِ
فهو من اللّه
ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ
المرض ، والفقر ، والجدب
فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
فما تتضرعون إلّا إليه ، والجؤار رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة .
54 -
ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
الخطاب في وما بكم من نعمة إن كان عاما فالمراد بالفريق الكفرة ، وإن كان الخطاب للمشركين فقوله منكم للبيان لا للتبعيض ، كأنه قال فإذا فريق كافر وهم أنتم ، ويجوز أن يكون فيهم من اعتبر كقوله :
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
« 3 » .
هامش
( 1 ) الأنعام ، 6 / 18 و 61 .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) فإياي فارهبوا .
( 3 ) لقمان ، 31 / 32 .