تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 55 إلى 59 ]

لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) 55 -
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
من نعمة الكشف عنهم ، كأنهم جعلوا غرضهم في الشرك كفران النعمة ، ثم أوعدهم فقال
فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
هو عدول إلى الخطاب على التهديد . 56 -
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ
أي لآلهتهم ، ومعنى لا يعلمون أنهم يسمونها آلهة ويعتقدون فيها أنها تضرّ وتنفع وتشفع عند اللّه وليس كذلك لأنها جماد لا تنفع ولا تضر « 1 » ، أو الضمير في لا يعلمون للآلهة أي لأشياء غير موصوفة بالعلم ولا تشعر ، أجعلوا لها نصيبا في أنعامهم وزروعهم أم لا ، وكانوا يجعلون لهم ذلك تقربا إليهم
تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ
وعيد
عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ
من أنها آلهة ، وأنها أهل للتقرّب إليها . 57 -
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
كانت خزاعة « 2 » وكنانة « 3 » تقول الملائكة بنات اللّه
سُبْحانَهُ
تنزيه لذاته من نسبة الولد إليه ، أو تعجب من قولهم
وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
يعني البنين ، ويجوز في ما الرفع على الابتداء ولهم الخبر ، والنصب على العطف على البنات ، وسبحانه اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه ، أي وجعلوا لأنفسهم ما يشتهون من الذكور . 58 -
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا
أي صار ، فظل وأمسى وأصبح وبات تستعمل بمعنى الصيرورة ، لأنّ أكثر الوضع يتّفق بالليل فيظلّ نهاره مغتما مسودّ الوجه من الكآبة والحياء من الناس
وَهُوَ كَظِيمٌ
مملوء حنقا على المرأة . 59 -
يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ
يستخفي منهم من أجل سوء
هامش
( 1 ) في ( ز ) لا تضر ولا تنفع . ( 2 ) خزاعة : قبيلة كبيرة من الأزد ، وإنما قيل لهم خزاعة لأنهم انقطعوا عن الأزد لما تفرقت الأزد من اليمن أيام سيل العرم وأقاموا بمكة ، وسار الآخرون إلى المدينة والشام وعمان ( الأنساب 2 / 359 ) . ( 3 ) كنانة : بكسر الكاف وفتح النون وكسر النون الثانية ، وهذه النسبة إلى عدة من القبائل منهم بنو مالك ابن كنانة ، وبنو ليث والديل وضمرة وبنو عبد مناة بن كنانة ، وبنو كنانة بن تيم وكنانة بن بكر - كنانة كلب ( الأنساب 5 / 100 ) .