[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 60 إلى 62 ]
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 )
المبشّر به ، ومن أجل تعييرهم ، ويحدث نفسه وينظر
أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ
أيمسك ما بشّر به على هوان « 1 » وذلّ
أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ
أم يئده
أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
حيث يجعلون الولد الذي هذا محلّه عندهم للّه ، ويجعلون لأنفسهم من هو على عكس هذا الوصف .
60 -
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ
صفة السوء ، وهي الحاجة إلى الأولاد الذكور وكراهة الإناث ، ووأدهنّ خشية الإملاق
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
وهو الغني عن العالمين ، والنزاهة عن صفات المخلوقين
وَهُوَ الْعَزِيزُ
الغالب في تنفيذ ما أراد
الْحَكِيمُ
في إمهال العباد .
61 -
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ
بكفرهم ومعاصيهم
ما تَرَكَ عَلَيْها
على الأرض
مِنْ دَابَّةٍ
قط ، ولأهلكها كلّها بشؤم ظلم الظالمين ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : إن الحبارى « 2 » لتموت في وكرها بظلم الظالم « 3 » ، وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه : كاد الجعل « 4 » يهلك في جحره بذنب ابن آدم « 5 » ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما من دابة من مشرك يدبّ عليها « 6 »
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أي أجل كلّ أحد ، أو وقت تقتضيه الحكمة ، أو القيامة
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
.
62 -
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ
ما يكرهونه لأنفسهم من البنات ومن شركاء في رياستهم ومن الاستخفاف برسلهم ، ويجعلون له أرذل أموالهم ، ولأصنامهم أكرمها
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ
مع ذلك ، أي ويقولون الكذب
أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى
عند اللّه ، وهي الجنة إن كان البعث حقا ، كقوله :
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) هون .
( 2 ) الحبارى : طائر ، للذكر والأنثى والواحد والجمع ( القاموس 2 / 2 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري والبيهقي في الشعب التاسع والأربعين .
( 4 ) الجعل : دويبة ( القاموس 3 / 349 ) .
( 5 ) ابن أبي شيبة والحاكم والطبراني .
( 6 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) .