[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 39 إلى 42 ]
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 )
يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى
هو إثبات لما بعد النفي ، أي بلى يبعثهم
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
وهو مصدر مؤكد لما دلّ عليه بلى ، لأنّ يبعث موعد من اللّه ، وبيّن أنّ الوفاء بهذا الوعد حقّ
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أنّ وعده حقّ ، أو أنهم يبعثون .
39 -
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ
متعلق بما دلّ عليه بلى ، أي يبعثهم ليبيّن لهم ، والضمير لمن يموت ، وهو يشمل المؤمنين والكافرين
الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
هو الحقّ
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
في قولهم لا يبعث اللّه من يموت .
40 -
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
أي فهو يكون ، وبالنصب شامي وعليّ ، على جواب كن ، قولنا مبتدأ ، وأن نقول خبره ، وكن فيكون من كان التامة التي بمعنى الحدوث والوجود ، أي إذا أردنا وجود شيء فليس إلّا أن نقول له احدث فهو يحدث بلا توقف ، وهذه عبارة عن سرعة الإيجاد تبيّن أنّ مرادا لا يمتنع عليه ، وأنّ وجوده عند إرادته غير متوقف كوجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع الممتثل ولا قول ثم ، والمعنى أنّ إيجاد كلّ مقدور على اللّه بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من بعض المقدورات .
41 -
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ
في حقّه ولوجهه
مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
هم رسول اللّه وأصحابه ظلمهم أهل مكة ففروا بدينهم إلى اللّه ، منهم من هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة فجمع بين الهجرتين ، ومنهم من هاجر إلى المدينة
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
صفة للمصدر أي تبوئة حسنة ، أو لنبوّئنّهم مباءة حسنة ، وهي المدينة حيث آواهم أهلها ونصروهم
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ
الوقف لازم عليه لأنّ جواب
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
محذوف والضمير للكفار ، أي لو علموا ذلك لرغبوا في الدين ، أو للمهاجرين ، أي لو كانوا يعلمون لزادوا في اجتهادهم وصبرهم .
42 -
الَّذِينَ صَبَرُوا
أي هم الذين صبروا ، أو أعني الذين صبروا وكلاهما مدح ، أي صبروا على مفارقة الوطن الذي هو حرم اللّه المحبوب في كلّ قلب فكيف