تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 43 إلى 47 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 43 ) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 ) بقلوب قوم مسقط رؤوسهم « 1 » ، وعلى المجاهدة وبذل الأرواح في سبيل اللّه
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
أي يفوضون الأمر إلى ربّهم ويرضون بما أصابهم في دين اللّه . ولما قالت قريش اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا نزل : 43 -
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
« 2 » على ألسنة الملائكة . نوحي حفص
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
أهل الكتاب ليعلموكم أنّ اللّه لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشرا ، وقيل للكتاب الذكر ، لأنّه موعظة وتنبيه للغافلين
إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
. 44 -
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
أي بالمعجزات والكتب ، والباء يتعلق برجالا صفة له ، أي رجالا ملتبسين بالبينات أو بأرسلنا مضمرا ، كأنه قيل بم أرسلوا ؟ فقلت بالبينات « 3 » ، أو بيوحى أي يوحى إليهم بالبينات ، أو بلا تعلمون ، وقوله فاسألوا أهل الذكر اعتراض على الوجوه المتقدّمة وقوله
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
القرآن
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
في الذكر مما أمروا به « 4 » ونهوا عنه ، ووعدوا به وأوعدوا
وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
في تنبيهاته فينتبهوا . 45 -
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ
أي المكرات السيئات ، وهم أهل مكة وما مكروا به رسول اللّه عليه السّلام
أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ
كما فعل بمن تقدّمهم
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
أي بغتة . 46 -
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ
متقلّبين في مسايرهم ومتاجرهم
فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
. 47 -
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
متخوفين ، وهو أن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) رأسهم . ( 2 ) في مصحف النسفي يوحى . ( 3 ) في ( ز ) بم أرسل الرسل فقيل بالبينات . ( 4 ) سقط من ( أ ) به .