تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 30 إلى 33 ]

وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 33 ) 30 -
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
الشرك
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
وإنما نصب هذا ورفع أساطير لأنّ التقدير هنا أنزل خيرا ، فأطبقوا الجواب على السؤال ، وثمة التقدير هو أساطير الأولين فعدلوا بالجواب عن السؤال
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا
أي آمنوا وعملوا الصالحات ، أو قالوا لا إله إلا اللّه
حَسَنَةٌ
بالرفع ، أي ثواب وأمن وغنيمة ، وهو بدل من خيرا ، حكاية لقول الذين اتقوا ، أي قالوا هذا القول فقدّم عليه تسميته خيرا ، ثم حكاه ، أو هو كلام مستأنف عدّة للقائلين وجعل قولهم من جملة إحسانهم
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
أي لهم في الآخرة ما هو خير منها ، كقوله :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
« 1 »
وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
دار الآخرة ، فحذف المخصوص بالمدح لتقدّم ذكره . 31 -
جَنَّاتُ عَدْنٍ
خبر لمبتدأ محذوف ، أو هي « 2 » المخصوص بالمدح
يَدْخُلُونَها
حال
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
. 32 -
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر ، لأنه في مقابلة ظالمي أنفسهم
يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
قيل إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك ، فقال : السلام عليك يا ولي اللّه ، اللّه يقرأ عليك السلام ، ويبشره بالجنة ، ويقال لهم في الآخرة
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
بعملكم . 33 -
هَلْ يَنْظُرُونَ
ما ينتظر هؤلاء الكفار
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
لقبض أرواحهم . وبالياء عليّ وحمزة
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
أي العذاب المستأصل ، أو القيامة
كَذلِكَ
مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب
فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
بتدميرهم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
حيث فعلوا ما استحقوا به التدمير .
هامش
( 1 ) آل عمران ، 3 / 148 . ( 2 ) في ( ز ) هو .