[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 76 إلى 78 ]
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 ) وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 )
ممن آذاه ، الصفوح « 1 » عمن عصاه
أَوَّاهٌ
كثير التأوه من خوف اللّه
مُنِيبٌ
تائب راجع إلى اللّه ، وهذه الصفات دالة على رقة القلب والرأفة والرحمة ، فبيّن أنّ ذلك مما حمله على المجادلة فيهم رجاء أن يرفع عنهم العذاب ويمهلوا لعلهم يحدثون التوبة كما حمله على الاستغفار لأبيه ، فقالت الملائكة :
76 -
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
الجدال وإن كانت الرحمة ديدنك
إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
قضاؤه وحكمه
وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
لا يردّ بجدال وغير ذلك ، عذاب مرتفع باسم الفاعل وهو آتيهم تقديره وإنهم يأتيهم ، ثم خرجوا من عند إبراهيم متوجهين نحو قوم لوط ، وكان بين قرية إبراهيم وقوم لوط أربعة فراسخ .
77 -
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً
لما أتوه ورأى هيئاتهم وجمالهم
سِيءَ بِهِمْ
أحزن لأنه حسب أنهم إنس فخاف عليهم خبث قومه وأن يعجز عن مقاومتهم ومدافعتهم
وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
تمييز ، أي وضاق بمكانهم صدره
وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ
شديد ، روي أنّ اللّه تعالى قال لهم : لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات ، فلما مشى معهم منطلقا بهم إلى منزله قال لهم : أما بلغكم أمر هذه القرية ؟ قالوا : وما أمرهم ، قال : أشهد باللّه إنها لشر قرية في الأرض عملا ، قال ذلك أربع مرات فدخلوا معه منزله ولم يعلم بذلك أحد ، فخرجت امرأته فأخبرت بهم قومها .
78 -
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ
يسرعون كأنما يدفعون دفعا
وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
ومن قبل ذلك الوقت كانوا يعملون الفواحش حتى مرنوا عليها وقلّ عندهم استقباحها ، فلذلك جاءوا يهرعون مجاهرين لا يكفّهم حياء
قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي
فتزوّجوهنّ ، أراد أن يقي أضيافه ببناته وذلك غاية الكرم ، وكان تزويج المسلمات من الكفار جائزا في ذلك الوقت ، كما جاز في الابتداء في هذه الأمة ، فقد
هامش
( 1 ) في ( ز ) صفوح .