تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 83 إلى 86 ]

مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 ) وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) 83 -
مُسَوَّمَةً
نعت لحجارة ، أي معلّمة للعذاب ، قيل مكتوب على كلّ واحد اسم من يرمى به
عِنْدَ رَبِّكَ
في خزائنه ، أو في حكمه
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
بشيء بعيد ، وفيه وعيد لأهل مكة ، فإنّ جبريل عليه السّلام قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يعني ظالمي أمتك ، ما من ظالم منهم إلّا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة ، أو الضمير للقرى ، أي هي قريبة من ظالمي مكة يمرون بها في مسايرهم . 84 -
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
هو اسم مدينتهم أو اسم جدّهم مدين بن إبراهيم ، أي وأرسلنا شعيبا إلى ساكني مدين ، أو إلى بني مدين
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ
أي المكيل بالمكيال
وَالْمِيزانَ
والموزون بالميزان
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
بثروة وسعة تغنيكم عن التطفيف ، أو أراكم بنعمة من اللّه حقّها أن تقابل بغير ما تفعلون
وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
مهلك ، من قوله
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
« 1 » وأصله من إحاطة العدو ، والمراد عذاب الاستئصال في الدنيا ، أو عذاب الآخرة . 85 -
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
أتموهما
بِالْقِسْطِ
بالعدل ، نهوا أولا عن عين القبيح الذي كانوا عليه من نقص المكيال والميزان ، ثم ورد الأمر بالإيفاء الذي هو حسن في العقول لزيادة الترغيب فيه ، وجيء به مقيدا بالقسط أي ليكن الإيفاء على وجه العدل والتسوية من غير زيادة ولا نقصان
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
البخس : النقص ، كانوا ينقصون من أثمان ما يشترون من الأشياء ، فنهوا عن ذلك
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
العثي والعيث أشدّ الفساد نحو السرقة والغارة وقطع السبيل ، ويجوز أن يجعل البخس والتطفيف عثيا منهم في الأرض . 86 -
بَقِيَّتُ اللَّهِ
ما يبقى لكم من الحلال بعد التنزّه عما هو حرام عليكم
هامش
( 1 ) الكهف ، 18 / 42 .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 287 | عبد الله بن أحمد النسفي