[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 17 إلى 19 ]
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 ) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 )
ولما كسروا أهل مكة وقتلوا وأسروا ، وكان القاتل منهم يقول تفاخرا قتلت وأسرت قيل لهم :
17 -
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
والفاء جواب شرط محذوف تقديره إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم ولكنّ اللّه قتلهم . ولما قال جبريل للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : خذ قبضة من تراب فارمهم بها ، فرمى بها في وجوههم وقال : ( شاهت الوجوه ) « 1 » ، :
فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه فانهزموا ، قيل
وَما رَمَيْتَ
يا محمد
إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
يعني أنّ الرّمية التي رميتها أنت ، لم ترمها أنت على الحقيقة ، لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها إلا ما يبلغه أثر رمي البشر ، ولكنها كانت رمية اللّه حيث أثرت ذلك الأثر العظيم ، وفي الآية بيان أنّ فعل العبد مضاف إليه كسبا وإلى اللّه تعالى خلقا لا كما تقول الجبريّة والمعتزلة ، لأنه أثبت الفعل من العبد بقوله : إذ رميت ، ثم نفاه عنه وأثبته للّه تعالى بقوله : ولكن اللّه رمى ، ولكن اللّه قتلهم ، ولكن اللّه رمى بتخفيف لكن شامي وحمزة وعليّ
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ
وليعطيهم
مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
عطاء جميلا ، والمعنى وللإحسان إلى المؤمنين فعل ما فعل ، وما فعل إلا لذلك
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لدعائهم
عَلِيمٌ
بأحوالهم .
18 -
ذلِكُمْ
إشارة إلى البلاء الحسن ، ومحلّه الرفع ، أي الأمر ذلكم
وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
معطوف على ذلكم ، أي المراد إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين . موهن كيد شامي وكوفي غير حفص ، موهّن كيد حفص ، موهن كيد « 2 » غيرهم .
19 -
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
إنّ تستنصروا فقد جاءكم النصر عليكم ، وهو خطاب لأهل مكّة لأنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلّقوا بأستار الكعبة
هامش
( 1 ) أخرجه الواقدي في المغازي والطبري في التفسير وكلاهما من طريق حكيم بن حزام .
( 2 ) ليست في ( ز ) .