تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 11 إلى 13 ]

إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 ) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 ) 11 -
إِذْ يُغَشِّيكُمُ
بدل ثان من إذ يعدكم ، أو منصوب بالنصر ، أو بإضمار اذكر . يغشيكم مدني
النُّعاسَ
النوم ، والفاعل هو اللّه على القراءتين . يغشاكم النعاس مكي وأبو عمرو
أَمَنَةً
مفعول له ، أي إذ تنعسون أمنة بمعنى أمنا ، أي لأمنكم ، أو مصدر ، أي فأمنتم أمنة ، فالنوم يزيح الرعب ويريح النفس
مِنْهُ
صفة لها ، أي أمنة حاصلة لكم من اللّه
وَيُنَزِّلُ
بالتخفيف مكي وبصري ، وبالتشديد غيرهم
عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً
مطرا
لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
بالماء من الحدث والجنابة
وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ
وسوسته إليهم وتخويفه إياهم من العطش ، أو الجنابة من الاحتلام ، لأنه من الشيطان ، وقد وسوس إليهم أن لا نصرة مع الجنابة
وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ
بالصبر
وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ
أي بالماء إذ الأقدام كانت تسوخ في الرمل ، أو بالربط لأنّ القلب إذا تمكّن فيه الصبر يثبت القدم في مواطن القتال . 12 -
إِذْ يُوحِي
بدل ثالث من إذ يعدكم ، أو منصوب بيثبّت
رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ
بالنصر
فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا
بالبشرى ، وكان الملك يسير أمام الصف في صورة رجل ويقول أبشروا فإنّ اللّه ناصركم
سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
هو امتلاء القلب من الخوف ، والرعب شامي وعلي
فَاضْرِبُوا
أمر للمؤمنين أو الملائكة ، وفيه دليل على أنهم قاتلوا
فَوْقَ الْأَعْناقِ
أي أعالي الأعناق التي هي المذابح ، تطييرا للرءوس أو أراد الرؤوس لأنها فوق الأعناق ، يعني ضرب الهام
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
هي الأصابع يريد الأطراف ، والمعنى فاضربوا المقاتل والشّوى « 1 » لأنّ الضرب إمّا أن يقع على مقتل أو غير مقتل ، فأمرهم أن يجمعوا عليهم النوعين . 13 -
ذلِكَ
إشارة إلى ما أصابهم من الضرب والقتل والعقاب العاجل ، وهو
هامش
( 1 ) الشوى : اليدان والرجلان وقحف الرأس وما كان غير مقتل ( القاموس 4 / 350 ) .