[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 9 إلى 10 ]
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 )
الإرادتين ، وهذا بيان لمراده فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها لهم ونصرتهم عليها
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
المشركون ذلك .
9 -
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ
بدل من إذ يعدكم ، أو متعلق بقوله ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل ، واستغاثتهم أنّهم لما علموا أنه لا بدّ من القتال طفقوا يدعون اللّه يقولون أي ربّنا انصرنا على عدوك ، يا غيّاث المستغيثين أغثنا ، وهي طلب الغوث ، وهو التخليص من المكروه
فَاسْتَجابَ لَكُمْ
فأجاب ، وأصل
أَنِّي مُمِدُّكُمْ
بأني ممدّكم ، فحذف الجارّ وسلّط عليه استجاب ، فنصب محلّه
بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
مدني « 1 » ، غيره بكسر الدال ، فالكسر على أنهم أردفوا غيرهم ، والفتح على أنه أردف كلّ ملك ملكا آخر ، يقال ردفه إذا تبعه وأردفته إياه إذا اتبعته .
10 -
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ
أي الإمداد الذي دل عليه ممدّكم
إِلَّا بُشْرى
إلّا بشارة لكم بالنصر
وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ
يعني أنكم استغثتم وتضرّعتم لقلّتكم ، فكان الإمداد بالملائكة بشارة لكم بالنصر ، وتسكينا منكم ، وربطا على قلوبكم
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أي ولا تحسبوا النصر من الملائكة فإنّ الناصر هو اللّه لكم وللملائكة ، أو وما النصر من الملائكة وغيرهم من الأسباب إلّا من عند اللّه ، والمنصور من نصره اللّه ، واختلف في قتال الملائكة يوم بدر فقيل : نزل جبريل عليه السّلام في خمسمائة ملك على الميمنة وفيها أبو بكر رضي اللّه عنه ، وميكائل في خمسمائة على الميسرة وفيها علي رضي اللّه عنه في صور « 2 » الرجال عليهم ثياب بيض وعمائم بيض قد أرخوا أذنابها بين أكتافهم ، فقاتلت حتى قال أبو جهل لابن مسعود : من أين كان يأتينا الضرب ولا نرى الشخص ؟ قال : من قبل الملائكة ، قال :
فهم غلبونا لا أنتم ، وقيل لم يقاتلوا وإنما كانوا يكثرون السواد ويثبّتون المؤمنين ، وإلا فملك واحد كاف في إهلاك أهل الدنيا
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
بنصر أوليائه
حَكِيمٌ
بقهر أعدائه .
هامش
( 1 ) أي مردفين بفتح الدال .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) صورة .