تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 23 إلى 25 ]

وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 ) 23 -
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ
في هؤلاء الصمّ البكم
خَيْراً
صدقا ورغبة
لَأَسْمَعَهُمْ
لجعلهم سامعين ، حتى يسمعوا سماع المصدّقين
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا
عنه ، أي ولو أسمعهم وصدّقوا لارتدوا بعد ذلك ولم يستقيموا
وَهُمْ مُعْرِضُونَ
عن الإيمان . 24 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ
وحّد الضمير أيضا ، كما وحّده فيما قبله لأنّ استجابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كاستجابته ، والمراد بالاستجابة الطاعة والامتثال وبالدعوة البعث والتحريض
لِما يُحْيِيكُمْ
من علوم الديانات والشرائع ، لأنّ العلم حياة كما أنّ الجهل موت ، قال الشاعر « 1 » :
لا تعجبنّ الجهول حلّته * فذاك ميّت وثوبه كفن
أو لمجاهدة الكفار لأنهم لو رفضوها لغلبوهم وقتلوهم ، أو للشهادة لقوله تعالى :
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 2 »
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
أي يميته فتفوته الفرصة التي هو واجدها وهي التمكّن من إخلاص القلب ، فاغتنموا هذه الفرصة وأخلصوا قلوبكم لطاعة اللّه ورسوله ، أو بينه وبين ما تمنّاه بقلبه من طول الحياة فيفسخ عزائمه
وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
واعلموا أنكم إليه تحشرون فيثيبكم على حسب سلامة القلوب وإخلاص الطاعة . 25 -
وَاتَّقُوا فِتْنَةً
عذابا
لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
هو جواب للأمر ، أي إن أصابتكم لا تصب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمّكم ، وجاز أن تدخل النون المؤكدة في جواب الأمر لأنّ فيه معنى النهي ، كما إذا قلت انزل عن الدابة لا تطرحك ، وجاز لا تطرحنّك ، ومن في منكم للتبعيض
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
إذا عاقب .
هامش
( 1 ) لم أصل إلى قائله . ( 2 ) آل عمران ، 3 / 169 .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 144 | عبد الله بن أحمد النسفي