تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 138 إلى 141 ]

وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 ) وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 ) 138 -
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
روي أنه « 1 » عبر بهم موسى يوم عاشوراء بعد ما أهلك اللّه فرعون وقومه فصاموا « 2 » شكرا للّه
فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ
فمروا عليهم
يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ
يواظبون على عبادتها ، وكانت تماثيل بقر ، وبكسر الكاف حمزة وعليّ
قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً
صنما نعكف عليه
كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
أصنام يعكفون عليها ، وما كافة للكاف ولذلك وقعت الجملة بعدها ، قال يهودي لعليّ رضي اللّه عنه اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه فقال : قلتم اجعل لنا إلها ولم تجف أقدامكم
قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
تعجب من قولهم على أثر ما رأوا من الآية العظمى فوصفهم بالجهل المطلق وأكّده . 139 -
إِنَّ هؤُلاءِ
يعني عبدة تلك التماثيل
مُتَبَّرٌ
مهلك ، من التبار
ما هُمْ فِيهِ
أي يتبّر اللّه ويهدم دينهم الذي هم عليه على يدي ، وفي إيقاع هؤلاء اسما لأنّ وتقديم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبرا لها ، وسم « 3 » لعبدة الأصنام بأنهم هم المعرّضون للتّبار وأنه لا يعدوهم البتة
وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي ما عملوا من عبادة الأصنام باطل مضمحل . 140 -
قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً
أغير المستحق « 4 » للعبادة أطلب لكم معبودا
وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
حال ، أي على عالمي زمانكم . 141 -
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
أنجاكم شامي
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
يبغونكم شدة العذاب ، من سام السلعة إذا طلبها ، وهو استئناف لا محلّ لها ، أو حال من المخاطبين ، أو من آل فرعون
يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
يقتلون نافع
وَفِي ذلِكُمْ
أي في الإنجاء ، أو في العذاب
بَلاءٌ
نعمة أو محنة
مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
.
هامش
( 1 ) في ( ز ) أنهم . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) فصاموه . ( 3 ) في ( ز ) واسم . ( 4 ) في ( ز ) أي أغير المستحق .