تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 131 إلى 133 ]

فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) والسنة من الأسماء الغالبة كالدابة والنجم
وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ
قيل السنون لأهل البوادي ، ونقص الثمرات للأمصار
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
ليتعظوا ، فينتبهوا على أنّ ذلك لإصرارهم على الكفر ، ولأنّ الناس في حال الشدة أضرع خدودا ، وأرقّ أفئدة ، وقيل عاش فرعون أربعمائة سنة لم ير مكروها في ثلاثمائة وعشرين سنة ، ولو أصابه في تلك المدة وجع أو جوع أو حمّى لما ادعى الربوبية . 131 -
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ
الصحة والخصب
قالُوا لَنا هذِهِ
أي هذه التي نستحقّها
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
جدب ومرض
يَطَّيَّرُوا
أصله يتطيّروا ، فأدغمت التاء في الطاء لأنها من طرف اللسان وأصول الثنايا
بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
تشاءموا بهم وقالوا هذه بشؤمهم ولولا مكانهم لما أصابتنا ، وإنما دخل إذا في الحسنة وعرّفت الحسنة وإن في السيئة ونكّرت السيئة لأنّ جنس الحسنة وقوعه كالكائن لكثرته ، وأما السيئة فلا تقع إلا في الندرة ولا يقع إلّا شيء منها
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ
سبب خيرهم وشرّهم
عِنْدَ اللَّهِ
في حكمه ومشيئته ، واللّه هو الذي يقدّر ما يصيبهم من الحسنة والسيئة
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 1 »
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
ذلك . 132 -
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
أصله « 2 » ما ما ، فما الأولى للجزاء ، ضمت إليها ما المزيدة المؤكدة للجزاء في قولك متى ما تخرج أخرج ، أينما تكونوا ، فإما نذهبنّ بك ، إلا أنّ الألف قلبت هاء استثقالا لتكرير المتجانسين ، وهو المذهب السديد البصري ، وهو في موضع النصب بتأتنا ، أي أيّما شيء « 3 » ، ومن آية تبيين لمهما ، والضمير في به وبها راجع إلى مهما إلا أنّ الأول ذكّر على اللفظ ، والثاني أنث على المعنى لأنها في معنى الآية ، وإنما سموها آية اعتبارا لتسمية موسى ، أو قصدوا بذلك الاستهزاء . 133 -
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ
ما طاف بهم وغلبهم من مطر أو سيل ، قيل طفا
هامش
( 1 ) النساء ، 4 / 78 . ( 2 ) في ( ز ) أصل مهما . ( 3 ) زاد في ( ز ) تحضرنا تأتنا به .