[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 144 إلى 145 ]
قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ( 145 )
وقال الكعبيّ « 1 » والأصمّ « 2 » معنى قوله أرني انظر إليك أرني آية أعلمك بها بطريق الضرورة كأني انظر إليك ، لن تراني لن تطيق معرفتي بهذه الصفة ، ولكن انظر إلى الجبل فإني أظهر له آية فإن ثبت الجبل لتجلّيها واستقرّ مكانه فسوف تثبت لها وتطيقها وهذا فاسد ، لأنه قال أرني انظر إليك ولم يقل إليها ، وقال لن تراني ولم يقل لن ترى آيتي ، وكيف يكون معناه لن ترى آيتي وقد أراه أعظم الآيات حيث جعل الجبل دكا ؟ .
144 -
قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ
اخترتك على أهل زمانك
بِرِسالاتِي
هي أسفار التوراة ، برسالتي حجازي
وَبِكَلامِي
وبتكليمي إياك
فَخُذْ ما آتَيْتُكَ
أعطيتك من شرف النبوة والحكمة
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
على النعمة في ذلك ، فهي من أجلّ النعم ، قيل خرّ موسى صعقا يوم عرفة ، وأعطي التوراة يوم النحر ، ولما كان هارون وزيرا وتابعا لموسى تخصّص الاصطفاء بموسى عليه السّلام .
145 -
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ
ألواح « 3 » التوراة جمع لوح ، وكانت عشرة ألواح ، وقيل سبعة ، وكانت من زمرد ، وقيل من خشب نزلت من السماء فيها التوراة
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
في محل النصب على أنه مفعول كتبنا
مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
بدل منه ، والمعنى كتبنا له كلّ شيء كان بنو إسرائيل محتاجين إليه في دينهم من المواعظ وتفصيل الأحكام ، وقيل أنزلت التوراة وهي سبعون وقر « 4 » بعير لم يقرأها كلّها إلا أربعة نفر موسى ويوشع وعزير وعيسى
فَخُذْها
فقلنا له خذها عطفا على كتبنا ، والضمير للألواح أو لكلّ شيء ، لأنه في معنى الأشياء
بِقُوَّةٍ
بجد وعزيمة ، فعل أولي العزم من الرسل
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
أي فيها ما هو حسن وأحسن كالقصاص والعفو والانتصار والصبر ، فمرهم أن يأخذوا بما هو أدخل في
هامش
( 1 ) الكعبي : هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي ، رأس المعتزلة ورئيسهم وإليه تنتمي فرقة الكعبية . ( الأنساب للسمعاني 5 / 80 ) .
( 2 ) الأصم : محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي بالولاء ، أبو العباس الأصم ، محدث من أهل نيسابور ، كان يورّق ويأكل من كسب يده ، ولد عام 247 ه ومات 346 ه ( الأعلام 7 / 145 ) .
( 3 ) في ( ز ) الألواح .
( 4 ) وقر : حمل .