وكان قد توجه من دمشق إلى طرابلس ، إلى نائبها الأمير سيف الدين أسندمر ومدحه بقصيدة فأدركه أجله ، فمات بها ، ومن شعره :
لاح مثل الهلال وهو منير * وانثنى كالقضيب وهو نضير
رشا فات اللحاظ كحيل الطرف * ساجي الجفون أحور غرير
بابلي الألفاظ حلو لما * بابلي اللحاظ فيها فتور
يتهادى مثل " . . . " ولم لا * وهو من ريق ثغره مخمور
فهو للأحياء روض أنيق * وهو للثّم جنة وحرير
شفّني خدّه وناهيك خدّ * وسباني عذاره المستدير
وسقاني من ريقه العذب * كأساً كالحمّيا مزاجها كافور
بشفاه مثل العقيق * وثغر لؤلؤي كأنه بلور
وهي طويلة .
الشيخ الصالح تقي الدين حسين بن صدقة بن بدران الموصلي .
كان رجلاً صالحاً ، خيراً ، على قدم التجريد لا يملك شيئاً ، وربما بقي أياماً لا يحصل له ما يأكله وهو صابر لا يسأل أحداً ، وعنده فضيلة .
وله شعر ، فمنه قوله في مجد الدين يوسف بن القباقبي وكان بديع الحسن ، وقد رآه يشتغل في النحو على شيخه النور المصري :
يحق لقلبي لا يقرّ قراره * إذا بان من أهوى وشط مزاره
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 416
مساهمون: العيني
ص٤١٦