وقال الراوي : أخبرني شخص من جهتهم أن هذين الاثنين افترقا عن أخيهما سلار في وقعة أبلستين للملك الظاهر مع تداون ، وبعد ذلك لم يكن أحد يعرف حال صاحبه ولا مكانه إلى أن أراد الله باجتماعهم في هذه المدة .
ذكر بقية الحوادث في هذه السنة
منها : أن الأمير سيف الدين سلار قدم من الحجاز في رجب المحرم ، وذكر عنه أنه أنفق في هذه السفرة ما لم ينفق أحد من الأمراء مثله ، ولما أراد أن يحج طلب مباشريه وقال لهم : جهزوا لي أشياء لأعمل خيراً ما سبقني أحد إليه ، واعملوا أضعاف ما عمله الأمير سيف الدين بكتمر أمير جندار لما حج ، وقد ذكرنا ما فعله فيما مضى ، وقال لهم أيضاً : خذوا معكم شيئاً كثيراً من الذهب والفضة ، واحملوا من الغلال في المراكب ، فإن سلمت فيها ونعمت ، وإلاّ يكون معنا شيء نعوّض عنها ، فأوسقوا ثماني مراكب ما بين غلّة ودقيق وسكر وغير ذلك ، وجهّزوا المال في صناديق صحبته .
وعند وصوله إلى مكة شرّفها الله جلس وسيّر أستاداره بدر الدين أبا غدّة وجماعة ممن يثق بهم إلى المجاورين بالحرم ، واستعلم من كل منهم ما عليه من الدين وكم مؤنته في السنة ، وما يحتاج إليه ، فداروا على الجمع وكتبوا أسماءهم وأسماء أصحاب الديون ، فطلب الجميع وأوفى ما على المجاورين وغيرهم من الديون ، ثم أعطى لكل واحد منهم مؤنة سنة ، وفي ذلك الوقت وصل قاصده من جدّة