على رغم عُذالي وصلت لحبها * وطفت سبوعاً كاملاً بخبائها
وقبلت أعتاباً لها ومواطناً * ومرغت خدي في التراب ببابها
ولي شرف إن صح لي ما ذكرته * إذا فزت في الدنيا بلثم ترابها
ولما رأتني خاطبتني بلطفها * وقد أسكرتني من لذيذ شرابها
ودارت كؤوس العتب بيني وبينها * وما العيش إلا ساعة من عتابها
نعم جودها عدل نعم سخطها رضىً * نعم كل عذب في أليم عذابها
لقد كملت حُسنً وفاقت ملاحة * وقد ملكت منها تمام نصابها
وفي حبها كم مات من مغرم بها * فلة جاوبته عاش عند جوابها
[ 330 ]
وكم في رُبى نجد قتيل صبابة * وكم طائح قد ظل بين شعابها
وكم عاشق بين الخيام مُوله * يهيم بها في بعدها واقترابها
سبت قلبه والحجب ما ارتفعت له * فما حاله عند ارتفاع حجابها
وله يعارض بانت سعاد :
قلبي وإن أطنب العذال مشغول * عن الملام فمهما شئتم قولوا
ما يكتم السرّ إلا كيّس فطن * ويظهر الصبر إلاّ ما جد قيل
ويودع السرّ إلاّ عند من * تثبت له العدالة لا زيغ ولا ميل
ما كل علم إذا الغيبة اتسعت * له العقول ولا ماء الحسانيل
أيضاً ولا كل مديح بالقريض إذا * نظمته حسنت فيه الأقاويل
يا مدّعي مدح من أسرى الإله به * ليلاً فلم يدر إلا وهو محمول
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 332
مساهمون: العيني
ص٣٣٢