وجاوزوا النهر خوضاً من دمائهم * محمّراً وصفاه منهم كدر
ولّوا ظهورهم والسيف حاكمها * كأنهم حمر واستنفروا نفروا
وأصبح الدين منصوراً بناصره * والكفر يخذل والإسلام منتصر
وشتّت الله شملاً كان مجتمعاً * وضرب الله أرقاب الألى كفروا
فإن تكن زلة للدهر واحدة * فقد أتاك وهو يعتذر
فليهنك اليوم هذا الفتح يا ملكاً * وافى لك الفتح ما وافى به عمر
وافت لغازان أخبار معنعنة * فصدّق الخبر لمّا عاين الخبر
وأصبح النوح تترى في منازلهم * بالحزن والويل والتعديد والفكر
كل يؤمل أن يلقى لصاحبه * حتى يراه فلا عين ولا أثر
وأحسن ما قيل في هذه الوقعة قصيدة شمس الدين الطيبي ، وهذه هي :
برق الصوارم للأبصار تختطف * والنقع يحكي سحاباً بالدما تكف
[ 307 ]
أحلا وأغلا وأعلا قيمة وسناً * من ريق ثغر الغواني حين يرتشف
وفي قدود القنى معنى شغفت به * لا بالقدود التي قد زانها الهيف
ومن غدا بالخدود الحمر ذا كلفٍ * فإنّني بخدود البيض لي كلف
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 279
مساهمون: العيني
ص٢٧٩