فلو رأيت أيها الملك ذلك اليوم ، لبقيت زماناً يروعك رؤياه في النوم ، وما كنت ترى من جيشك إلا قتيلاً أو أسيراً وكان يوماً على الكافرين عسيراً فلله درّه من يوم تصاحب فيه الذئب والنسر ، والقيد والأسر ، وهلك الذين هم ديوية الفرسان ، قد قادهم الذل والصغار ورعاة العربان ، والكرج قد لحقت بقية آثارهم ، وعجل الله بدمارهم ، والأرمن وقد سيق من سلم منهم في القيود إلى خزانة البنود .
ولو نظرت عيناك ما جرى من أرض حوران إلى الفرات ، لراعك وأرعبك من الهول ما كنت تراه ، ولو رأيت أصحابك كيف بقوا طعم الرخم والذباب ، لقلت من هول ما شاهدت : يا ليتني كنت تراباً ، وكيف لك بالتراب ؟ ولكن روعك من السماع أسهل عليك من العيان ، فنظرك إلى من عاد إليك من أصحابك يكفيك في البيان ، وإنما لو حضرت لرأيت ذلك المقام مشهود ، الذي فيه الملائكة شهود .
ولقد نصحنا لك أيها الملك فما ارعويت ، وبذلنا من القول فما رعيت ، وركبت من خيل البغي أجرى كُميت ، وقلنا لك إن من جرد سيف البغي كان به المقتول ، فلم تعِ القول ولم تصغ لمن يقول ، فاستيقظ لنفسك ، وتلق هذه المصيبة التي تدخل بها إلى رمسك ، ولا يغرك بالله الغرور ، واعلم أن ذلك في
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 250
مساهمون: العيني
ص٢٥٠