وفي يوم الاثنين الرابع من رمضان : رجع الناس من الكسوة ، ودخل ابن تيمية وأصحابه البلد ، ففرح الناس به ودعوا له ، وذلك لأنه ندب العسكر الشامي إلى أن يسير إلى ناحية السلطان ، وحرّض السلطان وبشره وجعل يحلف له بالله الذي لا إله إلا هو إنكم منصورون عليهم في هذه الكرة ، ويقول : إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً ، وأفتى للناس بالفطر يومئذٍ ، وكان يدور على الأطلاب فيأكل من شيء معه من يده فيأكل الناس ويناول في الشاميين قوله عليه السلام : " إنكم تلاقوا العدو غداً والفطر أقوى لكم " ، يعزم عليهم في الفطر عام الفتح ، كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .
وأما السلطان فإنه رجع مع الأمراء إلى مكان الوقعة ، فوجدوا المجاهدين قد ملأوا تلك الأرض ، وهم بين تلك الأحجار مطروحين ، وكل من رأوه وجدوه مستقبل القبلة ، وسبابته تشير بالشهادة ، ووجهه يتقد نوراً ، فكأنه في حال الحياة ، وكل من رأوا من قتلى المغل وجدوه ملقى على وجهه ، ثم أمر السلطان بأن يروح بدر الدين الفتاح مبشراً إلى مصر ، وكتب معه كتاب البشارة ، وكان النائب في مصر عز الدين البغدادي ، وكتب إلى غزة أيضاً بالبشارة ، وأمر النائب فيها أن لا يمكن أحداً من المنهزمين من التوجه إلى مصر ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 243
مساهمون: العيني
ص٢٤٣