تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الرجل منهم يقع من نفسه ، وآخر يقف فرسه فينزل ويمشي ساعةً ، ثم يقطع من لباده الذي عليه قطعة فيلفها على رجليه ، هذا هم الذين غفل عسكر الإسلام عنهم ، وأما الذي يصادفه أحد منهم فإما يقتله أو يأسره ويقوده مثل الكلب ، وقد ملئت الأرض من دمائهم ومن أجسادهم ، فأوقع الله عليهم الذلة والصغار حتى يقبض على واحد منهم فلا يمد يده ولا يقاتل ، وإذا كان في يده قوس أو سيف يرميه إلى الأرض ، وإذا رأى الرجل طالبه يمدّ رقبته إليه ويسلم نفسه من غير قتال ، وقتلت منهم الغلمان والحرافيش خلقاً كثيراً ، وكان الجند ومماليك الأمراء يتذاكرون في قتلاهم ، فمنهم من يقول : قتلت عشرين وآخر يقول : قتلت ثلاثين ، وآخر يقول : قتلت عشرة ، ونحو ذلك ، وأما العرب فقد فعلوا بهم من النهب والقتل ما لا يحصى ، ومنهم خلق كثير ماتوا عطشاً في البراري ، وكذلك دوابهم ، ومنهم ناش التجأوا ببساتين دمشق فدخلوا فيها ، فكان الرجل يجيء إلى بستانه فيجد فيها اثنين وثلاثة فيقتلهم ، ولا يقدر أحد منهم على منعه من الخوف والجوع والتعب ، ولما علم الأمراء بذلك نادوا في دمشق إن من وجد أحداً من المغل أو الأرمن ولم يحضره إلى نائب الشام فقد حل دمه ، فصار من يظفر بواحد منهم أو أكثر يأتي به إلى النائب ، فالنائب إما يقتله وإما يستخلصه لنفسه . وقال بيبرس في تاريخه : لما حصل التظافر على التتار أسرع مولاي أحد