كتب في العشر الأول من شهر رمضان سنة سبعمائة بجبال الأكراد ، والحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد المصطفى وآله الطاهرين .
وسنذكر ما أجابه السلطان عن هذا الكتاب في السنة الآتية إن شاء الله تعالى .
ذكر وقوع الفناء في الأبقار
وفيها : أصاب الفناء الأبقار دون غيرها من المواشي حتى تعطلت الدواليب والسواقي ، وغلت أسعارها غلواً لم يُسمع بمثله ، وبيع الرأس البقر بألف درهم وما يقاربها ، واستعمل الناس الخيل والجمال والحمير عوضاً عنها ، فما أجدت في الحرث والكرب ولا أغنت عنها ، فتعذرت الأقصاب وتعطلت ، وتُرك زراعة أكثرها وأبطلت ، فارتفعت قيمة القنود وبلغت عشرة دنانير القنطار . ولقد حكي عن شيخ من أهل الفلاحة ببلد أشموم أنه كان يملك من الأبقار الخيسية السارحة في تلك الجزائر ما جُملته ألف وإحدى عشرة رأساً ، فماتت في هذا الفناء أولاً فأولاً حتى لم يبق له منها غير ثمانية لا سواها .