38 / 70 - 74 70 -
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
أي لأنما أنا نذير « 1 » ، ومعناه ما يوحى إليّ إلا للإنذار ، فحذف اللام وانتصب بإفضاء الفعل إليه ، ويجوز أن يرتفع على معنى ما يوحى إليّ إلا هذا ، وهو أن أنذر وأبلّغ ولا أفرط في ذلك ، أي ما أومر إلا بهذا الأمر وحده وليس لي غير ذلك ، وبكسر إنما يزيد على الحكاية ، أي إلا هذا القول وهو أن أقول لكم إنما أنا نذير مبين ولا أدعي شيئا آخر ، وقيل النبأ العظيم قصص آدم والإنباء به من غير سماع من أحد ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : القرآن ، وعن الحسن : يوم القيامة ، والمراد بالملإ الأعلى أصحاب القصّة : الملائكة وآدم وإبليس لأنهم كانوا في السماء ، وكان التقاول بينهم ، وإذ يختصمون متعلّق بمحذوف إذ المعنى ما كان لي من علم بكلام الملإ الأعلى وقت اختصامهم .
71 -
إِذْ قالَ رَبُّكَ
بدل من إذ يختصمون ، أي في شأن آدم حين قال تعالى على لسان ملك
لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
وقال :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
« 2 » .
72 -
فَإِذا سَوَّيْتُهُ
فإذا أتممت خلقه « 3 » وعدّلته
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
الذي خلقته ، وأضافه إليه تخصيصا ، كبيت اللّه وناقة اللّه ، والمعنى أحييته وجعلته حسّاسا متنفسا
فَقَعُوا
أمر من وقع يقع أي أسقطوا على الأرض ، والمعنى اسجدوا
لَهُ ساجِدِينَ
قيل كان انحناء يدلّ على التواضع ، وقيل كان سجدة للّه ، أو كان سجدة التحية .
73 -
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
كلّ للإحاطة وأجمعون للاجتماع ، فأفاد أنهم سجدوا عن آخرهم جميعا « 4 » في وقت واحد غير متفرقين في أوقات .
74 -
إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ
تعظّم عن السجود
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
وصار من الكافرين بإباء الأمر .
هامش
( 1 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) مبين .
( 2 ) البقرة ، 2 / 30 .
( 3 ) في ( ز ) خلقته .
( 4 ) في ( ز ) جميعهم .