105 / 2 - 5 ففروا وهلكوا ، وما مات أبرهة حتى انصدع صدره عن قلبه وانفلت وزيره أبو يكسوم وطائر يحلق فوقه حتى بلغ النجاشي ، فقصّ عليه القصة ، فلما أتمّها وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه .
وروي أن أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير فخرج إليه فيها ، فعظم في عينه وكان رجلا جسيما وسيما ، وقيل هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال ، فلما ذكر حاجته قال : سقطت من عيني جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين آبائك وشرفكم في قديم الدهر فألهاك عنه ذود أخذ لك فقال : أنا ربّ الإبل وللبيت ربّ سيمنعه « 1 » .
2 - 5 -
أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
في تضييع وإبطال ، يقال ضلّل كيده إذا جعله ضالا ضائعا ، وقيل لإمرئ القيس « 2 » : الملك الضليل لأنه ضلّل ملك أبيه أي ضيعه ، يعني أنهم كادوا البيت أوّلا ببناء القلّيس ليصرفوا وجوه الحاجّ إليه ، فضلّل كيدهم بإيقاع الحريق فيه ، وكادوه ثانيا بإرادة هدمه فضلّل كيدهم بإرسال الطير عليهم
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
حزائق « 3 » ، الواحدة إبالة قال الزجاج : جماعات من هاهنا وجماعات من هاهنا
تَرْمِيهِمْ
وقرأ أبو حنيفة رضي اللّه عنه يرميهم أي اللّه ، أو الطير لأنه اسم جمع مذكر وإنما يؤنث على المعنى
بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
هو معرب من سنككل وعليه الجمهور ، أي الآجرّ
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
زرع أكله الدود .
هامش
( 1 ) الطبري في حديث طويل عن ابن إسحاق .
( 2 ) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي ، أشهر شعراء العرب على الإطلاق كان أبوه ملك أسد وغطفان فلما قتل تولى الملك وثأر لأبيه ولد نحو 130 ق . ه ومات 80 ق . ه ( الأعلام 2 / 11 ) .
( 3 ) حزائق : جماعات .